<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>على مقهى في الشارع الصيني</title>
	<atom:link href="http://chinatoday.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://chinatoday.maktoobblog.com</link>
	<description>هذه محاولة لفهم الصين بعد سنوات بين الصينين داخل الصين. فليس من سمع عن الصين أو قرأ كمن رآها وعايشها.</description>
	<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 11:36:17 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>سفر الصين</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1438264/%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1438264/%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 11 Nov 2008 16:44:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/1438264/%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[


صدر مؤخرا كتاب سفر الصين.. رحلة في  فكر  وحياة ومجتمع الصينيين عن دار النشر باللغات الأجنبية ببكين. وسيكون الكتاب متاحا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب القادم.  يتناول الكتاب في فصوله التسعة فكر وثقافة وحياة وعقائد الصينيين وموضوعات أخرى تساعد في فهم الشخصية الصينية، وتحليل عوامل نهوض الصين المعاصرة. الكتاب باللغة العربية وسوف يترجم إلى اللغة الصينية



]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><font size="5"></p>
<div align="right"><span blue=""><span dir="rtl"></p>
<div align="right"><span blue=""><span dir="rtl"></p>
<div dir="rtl" embed=""><strong><font face="Times" new="" roman=""></font><font size="4"></font><font color="#0000ff"><span blue="">صدر مؤخرا كتاب سفر الصين.. رحلة في  فكر  وحياة </span><span blue="">ومجتمع الصينيين عن دار النشر باللغات الأجنبية ببكين. وسيكون الكتاب متاحا بمعرض </span><span blue="">القاهرة الدولي للكتاب القادم.  يتناول الكتاب في فصوله التسعة فكر وثقافة وحياة </span><span blue="">وعقائد الصينيين وموضوعات أخرى تساعد في فهم الشخصية الصينية، وتحليل عوامل نهوض </span><span blue="">الصين المعاصرة. الكتاب باللغة العربية وسوف يترجم إلى اللغة الصينية</span></font></strong></div>
<p></span></span></div>
<p></span></span></div>
<p></font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1438264/%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615647/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a-2/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615647/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 11:36:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615647</guid>
		<description><![CDATA[
ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟

حسين إسماعيل



في ختام الدورة التدريبية الأولى لسلامة الطيران التي نظمتها الصين للموظفين والفنيين الأفارقة سنة 2008&#160; 

&#160; فريق متطوعين صينيين قبل المغادرة إلى زيمبابوي للعمل هناك لمدة سنة

ممثلو منطقة خليج السويس الاقتصادية المصرية يبحثون عن شريك تعاون في مدينة نينغبوه الصينية

مجلة ((السياسة الخارجية)) 
&#160;
في نوفمبر سنة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">
<h4><span lang="AR-EG" style="font-size: 14pt;font-family: Arial"><font face="Times New Roman, Times, serif" size="3"><b><font face="Arial, Helvetica, sans-serif" color="#ff0000" size="5">ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟</font></b></font></span></h4>
</div>
<p><font face="Times New Roman, Times, serif" color="#0000ff" size="2">حسين إسماعيل</font></p>
<div dir="rtl">
<div>
<p align="center"><img height="238" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n1.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p align="center"><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">في ختام الدورة التدريبية الأولى لسلامة الطيران التي نظمتها الصين للموظفين والفنيين الأفارقة سنة 2008&nbsp; </span></span></p>
<p align="center"><img height="184" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n2.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p align="center"><span lang="EN-US">&nbsp; </span><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">فريق متطوعين صينيين قبل المغادرة إلى زيمبابوي للعمل هناك لمدة سنة</span></span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="208" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n3.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="AR-SA">ممثلو منطقة خليج السويس الاقتصادية المصرية يبحثون عن شريك تعاون في مدينة نينغبوه الصينية</span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="410" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n4.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span dir="rtl"><span lang="AR-EG">مجلة ((السياسة الخارجية)) </span></span></p>
<p dir="rtl">&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">في نوفمبر سنة 2006، أثناء القمة الصينية الأفريقية</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">عندما استقبلت العاصمة الصينية بكين زعماء أكثر من أربعين دولة أفريقية اجتمعوا مع قادة الصين وفي مقدمتهم الرئيس هو جين تاو، لم يلفت انتباه أجهزة الإعلام الغربية في الحدث الكبير ولم تجد كاميرات التلفزة الغربية إلا صورة رئيس السودان عمر البشير ورئيس زيمباوبي روبرت موغابي لتركز عليهما. وفي ذلك الوقت، دارت أحاديث كثيرة وكتبت مقالات عديدة في صحف ومجلات غربية حول مطامع الصين في أفريقيا. وقد سُئلت آنذاك من جانب وسائل إعلامية عديدة عن الأهداف الخفية لما أسماه البعض &quot;التمدد الصيني&quot; وما وصفه آخرون بـ &quot;الاستعمار الجديد&quot; الصيني لأفريقيا. لم يحظ ما أعلنته الصين من مبادرات عديدة ومشروعات مساعدة للقارة السمراء بشيء من الاهتمام الإعلامي الغربي.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">وأستطيع أن أزعم أن الجدل الغربي حول الدور الصيني في أفريقيا سوف يتجدد، ولكن ربما بصورة أقل حدة من جدل سنة 2006، عندما يلتئم المؤتمر الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في مدينة شرم الشيخ المصرية في الفترة من السادس إلى التاسع هذا الشهر، نوفمبر سنة 2009. بل إن معزوفة الاتهامات الغربية للصين استهلتها بالفعل مجلة ((السياسة الخارجية)) التي تصدر في الولايات المتحدة بمقالة يوم 29 سبتمبر هذه السنة، حملت عنوانا لافتا وإن لم يكن جديدا&#8230; ((الاستعمار الجديد الصيني </span><span lang="EN" dir="ltr">China&#8217;s New Colonialism</span><span lang="AR-EG">)) كتبتها خديجة شريف. بدأت المقالة بعبارة مؤثرة .. ارتأت الصين أن تميز نفسها عن الغرب في أفريقيا بالاستثمار في التنمية بدلا من الارتكان إلى وسائل المنح، بيد أن عاقبة ما تخطط له، مؤخرا، في دولة الغابون الغنية بالحديد- سيكون مدمرا تماما مثل أي شيء فعله الغرب هناك&quot;. ومضت الكاتبة تقول&quot; إن الصين، بدلا من السير على خطى الغرب وإقامة علاقة منح مع الدول الأفريقية التي تعاني ضائقة مالية، تقوم بمقايضة عوائد التنمية بالموارد الطبيعية، وقد ضخت أكثر من 3ر29 مليار دولار أمريكي في القارة منذ سنة 2002 في مشروعات تنموية تهدف إلى استغلال الموارد المحدودة بتمويل من البنك الصيني للتصدير والاستيراد. إن نظام المقايضة هذا لا يسمح للصين بأن تميز نفسها عن المستعمرين فقط وإنما أيضا بإعادة تعريف ملف مخاطر الاستثمار في أفريقيا مما أتاح للبنك الصيني للتصدير والاستيراد أن يعقد اتفاقا مع البنك الدولي سنة 2007 للتعاون في الاستثمار من خلال مشروعات بناء. ولكن لا تنخدع&#8230; فأهداف الصين في الغابون ليست أقل أنانية من والعواقب المحتملة ليست أقل كارثية عن أي مشروع استعماري مضلِل في الماضي&quot;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هذا نموذج من الصورة التي يقدمها الإعلام الغربي لأهداف الصين في أفريقيا. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ولعل السؤال المشروع هنا حقا هو ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟ ولكن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا أن ننظر إلى الوراء قليلا لنستعرض ما حدث خلال السنوات الثلاث المنصرمة منذ قمة بكين الصينية الأفريقية، حيث جرت مياه كثيرة في نهر علاقات الصين مع أفريقيا في هذه الفترة القصيرة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">في يناير</span><span lang="AR-EG"> سة</span><span lang="AR-SA"> 2006، </span><span lang="AR-EG">قبل نحو عشرة شهور من قمة بكين، أصدرت </span><span lang="AR-SA">الحكومة الصينية وثيقة</span><span lang="AR-EG"> حددت فيها مبادئ وأهداف ومعالم سياستها تجاه أفريقيا، وسبل وخطط </span><span lang="AR-SA">التعاون المستقبلي في مختلف المجالات.</span><span lang="AR-EG"> </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">وإذا كانت التجارة في العصر الحديث هي أحد أهم مؤشرات تطور ومتانة علاقات أي طرفين دوليين فإن نمو حجم التبادل التجاري بين الجانبين الصيني الأفريقي خير شاهد على الدفعة الكبيرة التي شهدتها العلاقات الصينية الأفريقية، حيث ينمو حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا بنسبة </span><span lang="AR-SA">5ر33% سنويا منذ عام 2000.</span><span lang="AR-EG"> وفي السنة الماضية كان </span><span lang="AR-SA">حجم </span><span lang="AR-EG">التبادل </span><span lang="AR-SA">التجار</span><span lang="AR-EG">ي بين الجانبين </span><span lang="AR-SA">8ر106 مليار</span><span lang="AR-EG">ات</span><span lang="AR-SA"> دولار أمريك</span><span lang="AR-EG">ي، أي ضعف رقم سنة </span><span lang="AR-SA">2006 وعشر</span><span lang="AR-EG">ة</span><span lang="AR-SA"> أضعاف&nbsp; </span><span lang="AR-EG">سنة</span><span lang="AR-SA"> 2000. </span><span lang="AR-EG">والأهم من ذلك أن الميزان التجاري بين الطرفين يكاد يكون معتدلا، فقد كانت قيمة صادرات الصين إلى أفريقيا </span><span lang="AR-SA">8ر50 مليار دولار أمريكي</span><span lang="AR-EG"> بينما بلغت قيمة وارداتها منها </span><span lang="AR-SA">56 مليار دولار أمريكي.</span><span lang="AR-EG"> وكانت الصين ألغت سنة </span><span lang="AR-SA">2005، التعريف</span><span lang="AR-EG">ة</span><span lang="AR-SA"> الجمركي</span><span lang="AR-EG">ة على وارداتها من </span><span lang="AR-SA">بعض منتجات الدول الأفريقية </span><span lang="AR-EG">ال</span><span lang="AR-SA">أقل نموا</span><span lang="AR-EG">. فضلا عن ذلك، توجد استثمارات صينية في 49 دولة أفريقية بلغت قيمتها في سنة 2008 فقط نحو مليار دولار أمريكي. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">في قمة بكين الصينية الأفريقية 2006 أعلنت الصين ثماني مبادرات لأفريقيا شملت زيادة المعونات المقدمة للدول الأفريقية وإقامة صندوق </span><span lang="AR-SA">لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في أفريقيا</span><span lang="AR-EG"> و</span><span lang="AR-SA">إلغاء الديون عن بعض الدول </span><span lang="AR-EG">الأفريقية وإقامة منطقة تعاون اقتصادي وتجاري، وتعزيز التعاون في مجالات تدريب الموارد البشرية والزراعة والصحة والتعليم. الأهم، هو أن هذه المبادرات تم تنفيذها جميعا برغم الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت دول العالم ومنها الصين. واللافت في هذا الإطار هو الاهتمام الصيني الكبير بتنمية الموارد البشرية، فلا يكاد يمر يوم إلا وتستقبل المدن الصينية وفودا أفريقية معظم أعضائها من الشباب لتدريبهم في مجالات متنوعة، وقد بلغ إجمالي عدد الأفارقة الذين تلقوا تدريبات في الصين 3400 دارس، مقارنة مع عشرات الطلاب فقط قبل سنين قليلة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هذه نظرة سريعة على ما تحقق منذ قمة بكين، فماذا تهدف الصين من وراء ذلك؟ </span></p>
<h3><span lang="AR-EG">تنبغي الإشارة هنا إلى عدة ملاحظات: </span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">الأولى، أن سياسة الصين ما بعد الإصلاح والانفتاح سياسة براغماتية ولكنها ليست نفعية، ومن ثم فإن الصين عندما تكثف تعاونها وعلاقاتها مع أفريقيا، تريد تحقيق مصالح جوهرية ومكاسب حقيقية لها، ولكن في ذات</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">الوقت تحقيق مصالح ومكاسب للطرف الآخر بتعظيم الاستفادة من إمكانيات&nbsp; كل طرف. وفي الحالة الصينية الأفريقية، تتمتع الصين بمزايا نسبية في مجال التقنيات ورأس المال والخبرات الفنية، وتتمتع أفريقيا بتفوق في الموارد الطبيعية وإمكانات التنمية والتطوير والأسواق.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثانيا، أن الصين لا تنظر إلى أفريقيا من منطلق المصلحة الاقتصادية فحسب، وإنما من منظور شامل في إطار استراتيجي أوسع كثيرا، يشمل مجالات التعاون السياسي على الصعيد الدولي وتأمين إمدادات الطاقة ومكافحة الإرهاب والأعمال الهدامة، وخير شاهد على ذلك هو وجود القطع البحرية الصينية على الشواطئ الأفريقية في الساحل الصومالي، من أجل التعاون مع قوى دولية أخرى في مكافحة عمليات القرصنة في البحر الأحمر. إن تعاظم قوة الصين يعني توسع إطارها الاستراتيجي ليشمل نطاقات أبعد من محيطها الآسيوي وتعتبر أفريقيا، لأسباب عديدة، مجالا حيويا للصين أكثر لينا وأقل مشاكل من مناطق أخرى قد تكون أقرب جغرافيا منها. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثالثا، أن تاريخ العلاقات الصينية الأفريقية، قديما وحديثا، لم يعرف أي خلافات جوهرية وليس للصين ماض استعماري في أفريقيا ومن ثم فإن علاقات الطرفين تخلو من الحساسية والمخاوف والشكوك. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">رابعا، أن هناك تكاملا مثاليا لاقتصادات الطرفين، حيث تتوفر تقريبا لدى كل منهما احتياجات الآخر، فالصين لديها رأس المال والتقنيات وتمر بمرحلة نمو اقتصادي في حاجة إلى موارد عديدة،&nbsp; وأفريقيا أرض بكر للاستثمارات ومتعطشة لتقنيات تناسب ظروفها وإلى شريك دولي يستثمر وينمي ويطور مواردها دون أن تكون له مطامع أبعد من الاستفادة الاقتصادية المشتركة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">الصين تريد إذن من أفريقيا شريكا دوليا يعتمد عليه، وتحتاج الموارد الأولية المتوفرة في أفريقيا وفي مقدمتها النفط، وتريد مجالا أرحب لاستثمار فوائضها المالية التي تبلغ 13ر2 مليار <strong><u>&nbsp;</u></strong>دولار أمريكي وأسواقا لكثير من منتجاتها التي لا تناسب الأسواق الأكثر تطورا في أوروبا وأمريكا الشمالية. ولكن الصين لا تريد ، كما فعلت القوى الاستعمارية الغابرة، أن يكون لها وجود يحمل أي صفة استعمارية ولا تسعى إلى فرض نفوذها وتوجهاتها ومبادئها ونظمها الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية في أفريقيا. الصين تريد علاقة تحقق الربح المشترك، أي ما يسمى </span><span lang="EN-US" dir="ltr">win- win</span><span lang="AR-EG"> ولهذا فإن&nbsp; المحاولات الغربية والادعاءات بأن الصين تمارس استعمارا جديدا في أفريقيا لم تفلح في أن تجد من يسمع لها في أفريقيا.&nbsp;&nbsp; </span><span lang="AR-EG">&nbsp;&nbsp;</span></p>
<h3><span lang="AR-EG">هذا ما تريده الصين، فماذا تريد الدول الأفريقية؟ </span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">إن الشعوب الأفريقية التي ذاقت مرارة الاستعباد والاستعمار واستنزاف مواردها، صارت من الوعي والفطنة بحيث يمكنها أن تميز بين من يأتيها رافعا شعارات براقة ويضمر أهدافا خفية ومن يأتيها طالبا المشاركة في ثمار التنمية. إن خبرة الأفارقة مع الغرب خلال مئات السنين علمتهم دروسا عديدة. وأتذكر ما قاله عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي السابق لدى الصين</span><span lang="AR-SA"> إيليه إيليه إتيان</span><span lang="AR-EG">، بأن من يروجون لمقولة الاستعمار الصيني الجديد في أفريقيا إنما يهينون أبناء القارة السمراء أكثر، خاصة وأن من يردد تلك المقولات هم الذين مازالت بقايا لحوم الأفارقة عالقة في أظافرهم ومازالت ندوب ظلمهم موجودة في أفريقيا. </span></p>
<h3><span lang="AR-EG">ولكن..</span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هناك عدد من الاعتبارات التي يجب أن تراعيها الصين في علاقتها مع أفريقيا حتى تواصل هذه العلاقات نموها وازدهارها، ولتكون نموذجا لعلاقات صحية سليمة وحيوية بين الدول النامية، ومن هذه الاعتبارات:</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">أولا، أن تحرص الصين على توعية أبنائها من المستثمرين أو التجار أو العاملين في أفريقيا بمراعاة الحساسية الأفريقية تجاه أي ميول أو نزعات سيطرة أو استعلاء، قد تكون غير متعمدة، ولكنها تترك أثرا بالغ السوء لدى الأفارقة على خلفية ماضيهم مع الاستعمار الغربي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثانيا، أن تتحمل الشركات الصينية</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">العاملة في أفريقيا واجباتها الاجتماعية، وأن تعتبر جزءا من عوائدها وأرباحها حقا للمجتمعات التي تعمل في وسطها، وذلك من خلال تبني مبادرات العمل الخيري في مجالات مختلفة حتى يشعر المواطن العادي في تلك المجتمعات بقيمة الاستثمار الصيني ونفعه له على المستوى الشخصي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثالثا، أن تكون الاعتبارات البيئية في أولويات المشروعات التي تقيمها الصين في أفريقيا، حيث تتزايد الهواجس البيئية يوما بعد يوم على المستوى العالمي، حتى لا تكون البيئة هي الخاصرة الضعيفة للتعاون الصيني الأفريقي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">رابعا، أن تتجاوز مبادرات الصين لتدريب الكوادر البشرية الإطار الحكومي وتمد تعاونها إلى المؤسسات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومية حتى تحقق التواصل مع كافة فئات وطوائف المجتمعات الأفريقية؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">خامسا، أن تعي الدول الأفريقية أن الصين مازالت دولة نامية وأن هناك حدودا لقدراتها، فلا تطالبها بما يتجاوز إمكانياتها، وأن تنظر إلى علاقتها مع الصين على أنها علاقات تعلم متبادل وعطاء متبادل وليست علاقات منح من جانب واحد، عملا بالحكمة القديمة الجديدة.. &quot;أن تعلمني الصيد خيرا من أن تعطيني السمكة&quot;.&nbsp;&nbsp;</span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615647/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a-2/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615648/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a3/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615648/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 11:35:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/1615648/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[
ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟

حسين إسماعيل



في ختام الدورة التدريبية الأولى لسلامة الطيران التي نظمتها الصين للموظفين والفنيين الأفارقة سنة 2008&#160; 

&#160; فريق متطوعين صينيين قبل المغادرة إلى زيمبابوي للعمل هناك لمدة سنة

ممثلو منطقة خليج السويس الاقتصادية المصرية يبحثون عن شريك تعاون في مدينة نينغبوه الصينية

مجلة ((السياسة الخارجية)) 
&#160;
في نوفمبر سنة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">
<h4><span lang="AR-EG" style="font-size: 14pt;font-family: Arial"><font face="Times New Roman, Times, serif" size="3"><b><font face="Arial, Helvetica, sans-serif" color="#ff0000" size="5">ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟</font></b></font></span></h4>
</div>
<p><font face="Times New Roman, Times, serif" color="#0000ff" size="2">حسين إسماعيل</font></p>
<div dir="rtl">
<div>
<p align="center"><img height="238" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n1.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p align="center"><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">في ختام الدورة التدريبية الأولى لسلامة الطيران التي نظمتها الصين للموظفين والفنيين الأفارقة سنة 2008&nbsp; </span></span></p>
<p align="center"><img height="184" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n2.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p align="center"><span lang="EN-US">&nbsp; </span><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">فريق متطوعين صينيين قبل المغادرة إلى زيمبابوي للعمل هناك لمدة سنة</span></span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="208" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n3.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="AR-SA">ممثلو منطقة خليج السويس الاقتصادية المصرية يبحثون عن شريك تعاون في مدينة نينغبوه الصينية</span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="410" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0911/image/a11tu/p35n4.jpg" width="312" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span dir="rtl"><span lang="AR-EG">مجلة ((السياسة الخارجية)) </span></span></p>
<p dir="rtl">&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">في نوفمبر سنة 2006، أثناء القمة الصينية الأفريقية</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">عندما استقبلت العاصمة الصينية بكين زعماء أكثر من أربعين دولة أفريقية اجتمعوا مع قادة الصين وفي مقدمتهم الرئيس هو جين تاو، لم يلفت انتباه أجهزة الإعلام الغربية في الحدث الكبير ولم تجد كاميرات التلفزة الغربية إلا صورة رئيس السودان عمر البشير ورئيس زيمباوبي روبرت موغابي لتركز عليهما. وفي ذلك الوقت، دارت أحاديث كثيرة وكتبت مقالات عديدة في صحف ومجلات غربية حول مطامع الصين في أفريقيا. وقد سُئلت آنذاك من جانب وسائل إعلامية عديدة عن الأهداف الخفية لما أسماه البعض &quot;التمدد الصيني&quot; وما وصفه آخرون بـ &quot;الاستعمار الجديد&quot; الصيني لأفريقيا. لم يحظ ما أعلنته الصين من مبادرات عديدة ومشروعات مساعدة للقارة السمراء بشيء من الاهتمام الإعلامي الغربي.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">وأستطيع أن أزعم أن الجدل الغربي حول الدور الصيني في أفريقيا سوف يتجدد، ولكن ربما بصورة أقل حدة من جدل سنة 2006، عندما يلتئم المؤتمر الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في مدينة شرم الشيخ المصرية في الفترة من السادس إلى التاسع هذا الشهر، نوفمبر سنة 2009. بل إن معزوفة الاتهامات الغربية للصين استهلتها بالفعل مجلة ((السياسة الخارجية)) التي تصدر في الولايات المتحدة بمقالة يوم 29 سبتمبر هذه السنة، حملت عنوانا لافتا وإن لم يكن جديدا&#8230; ((الاستعمار الجديد الصيني </span><span lang="EN" dir="ltr">China&#8217;s New Colonialism</span><span lang="AR-EG">)) كتبتها خديجة شريف. بدأت المقالة بعبارة مؤثرة .. ارتأت الصين أن تميز نفسها عن الغرب في أفريقيا بالاستثمار في التنمية بدلا من الارتكان إلى وسائل المنح، بيد أن عاقبة ما تخطط له، مؤخرا، في دولة الغابون الغنية بالحديد- سيكون مدمرا تماما مثل أي شيء فعله الغرب هناك&quot;. ومضت الكاتبة تقول&quot; إن الصين، بدلا من السير على خطى الغرب وإقامة علاقة منح مع الدول الأفريقية التي تعاني ضائقة مالية، تقوم بمقايضة عوائد التنمية بالموارد الطبيعية، وقد ضخت أكثر من 3ر29 مليار دولار أمريكي في القارة منذ سنة 2002 في مشروعات تنموية تهدف إلى استغلال الموارد المحدودة بتمويل من البنك الصيني للتصدير والاستيراد. إن نظام المقايضة هذا لا يسمح للصين بأن تميز نفسها عن المستعمرين فقط وإنما أيضا بإعادة تعريف ملف مخاطر الاستثمار في أفريقيا مما أتاح للبنك الصيني للتصدير والاستيراد أن يعقد اتفاقا مع البنك الدولي سنة 2007 للتعاون في الاستثمار من خلال مشروعات بناء. ولكن لا تنخدع&#8230; فأهداف الصين في الغابون ليست أقل أنانية من والعواقب المحتملة ليست أقل كارثية عن أي مشروع استعماري مضلِل في الماضي&quot;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هذا نموذج من الصورة التي يقدمها الإعلام الغربي لأهداف الصين في أفريقيا. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ولعل السؤال المشروع هنا حقا هو ماذا تريد الصين من أفريقيا وماذا تريد أفريقيا من الصين؟ ولكن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا أن ننظر إلى الوراء قليلا لنستعرض ما حدث خلال السنوات الثلاث المنصرمة منذ قمة بكين الصينية الأفريقية، حيث جرت مياه كثيرة في نهر علاقات الصين مع أفريقيا في هذه الفترة القصيرة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">في يناير</span><span lang="AR-EG"> سة</span><span lang="AR-SA"> 2006، </span><span lang="AR-EG">قبل نحو عشرة شهور من قمة بكين، أصدرت </span><span lang="AR-SA">الحكومة الصينية وثيقة</span><span lang="AR-EG"> حددت فيها مبادئ وأهداف ومعالم سياستها تجاه أفريقيا، وسبل وخطط </span><span lang="AR-SA">التعاون المستقبلي في مختلف المجالات.</span><span lang="AR-EG"> </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">وإذا كانت التجارة في العصر الحديث هي أحد أهم مؤشرات تطور ومتانة علاقات أي طرفين دوليين فإن نمو حجم التبادل التجاري بين الجانبين الصيني الأفريقي خير شاهد على الدفعة الكبيرة التي شهدتها العلاقات الصينية الأفريقية، حيث ينمو حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا بنسبة </span><span lang="AR-SA">5ر33% سنويا منذ عام 2000.</span><span lang="AR-EG"> وفي السنة الماضية كان </span><span lang="AR-SA">حجم </span><span lang="AR-EG">التبادل </span><span lang="AR-SA">التجار</span><span lang="AR-EG">ي بين الجانبين </span><span lang="AR-SA">8ر106 مليار</span><span lang="AR-EG">ات</span><span lang="AR-SA"> دولار أمريك</span><span lang="AR-EG">ي، أي ضعف رقم سنة </span><span lang="AR-SA">2006 وعشر</span><span lang="AR-EG">ة</span><span lang="AR-SA"> أضعاف&nbsp; </span><span lang="AR-EG">سنة</span><span lang="AR-SA"> 2000. </span><span lang="AR-EG">والأهم من ذلك أن الميزان التجاري بين الطرفين يكاد يكون معتدلا، فقد كانت قيمة صادرات الصين إلى أفريقيا </span><span lang="AR-SA">8ر50 مليار دولار أمريكي</span><span lang="AR-EG"> بينما بلغت قيمة وارداتها منها </span><span lang="AR-SA">56 مليار دولار أمريكي.</span><span lang="AR-EG"> وكانت الصين ألغت سنة </span><span lang="AR-SA">2005، التعريف</span><span lang="AR-EG">ة</span><span lang="AR-SA"> الجمركي</span><span lang="AR-EG">ة على وارداتها من </span><span lang="AR-SA">بعض منتجات الدول الأفريقية </span><span lang="AR-EG">ال</span><span lang="AR-SA">أقل نموا</span><span lang="AR-EG">. فضلا عن ذلك، توجد استثمارات صينية في 49 دولة أفريقية بلغت قيمتها في سنة 2008 فقط نحو مليار دولار أمريكي. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">في قمة بكين الصينية الأفريقية 2006 أعلنت الصين ثماني مبادرات لأفريقيا شملت زيادة المعونات المقدمة للدول الأفريقية وإقامة صندوق </span><span lang="AR-SA">لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في أفريقيا</span><span lang="AR-EG"> و</span><span lang="AR-SA">إلغاء الديون عن بعض الدول </span><span lang="AR-EG">الأفريقية وإقامة منطقة تعاون اقتصادي وتجاري، وتعزيز التعاون في مجالات تدريب الموارد البشرية والزراعة والصحة والتعليم. الأهم، هو أن هذه المبادرات تم تنفيذها جميعا برغم الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت دول العالم ومنها الصين. واللافت في هذا الإطار هو الاهتمام الصيني الكبير بتنمية الموارد البشرية، فلا يكاد يمر يوم إلا وتستقبل المدن الصينية وفودا أفريقية معظم أعضائها من الشباب لتدريبهم في مجالات متنوعة، وقد بلغ إجمالي عدد الأفارقة الذين تلقوا تدريبات في الصين 3400 دارس، مقارنة مع عشرات الطلاب فقط قبل سنين قليلة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هذه نظرة سريعة على ما تحقق منذ قمة بكين، فماذا تهدف الصين من وراء ذلك؟ </span></p>
<h3><span lang="AR-EG">تنبغي الإشارة هنا إلى عدة ملاحظات: </span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">الأولى، أن سياسة الصين ما بعد الإصلاح والانفتاح سياسة براغماتية ولكنها ليست نفعية، ومن ثم فإن الصين عندما تكثف تعاونها وعلاقاتها مع أفريقيا، تريد تحقيق مصالح جوهرية ومكاسب حقيقية لها، ولكن في ذات</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">الوقت تحقيق مصالح ومكاسب للطرف الآخر بتعظيم الاستفادة من إمكانيات&nbsp; كل طرف. وفي الحالة الصينية الأفريقية، تتمتع الصين بمزايا نسبية في مجال التقنيات ورأس المال والخبرات الفنية، وتتمتع أفريقيا بتفوق في الموارد الطبيعية وإمكانات التنمية والتطوير والأسواق.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثانيا، أن الصين لا تنظر إلى أفريقيا من منطلق المصلحة الاقتصادية فحسب، وإنما من منظور شامل في إطار استراتيجي أوسع كثيرا، يشمل مجالات التعاون السياسي على الصعيد الدولي وتأمين إمدادات الطاقة ومكافحة الإرهاب والأعمال الهدامة، وخير شاهد على ذلك هو وجود القطع البحرية الصينية على الشواطئ الأفريقية في الساحل الصومالي، من أجل التعاون مع قوى دولية أخرى في مكافحة عمليات القرصنة في البحر الأحمر. إن تعاظم قوة الصين يعني توسع إطارها الاستراتيجي ليشمل نطاقات أبعد من محيطها الآسيوي وتعتبر أفريقيا، لأسباب عديدة، مجالا حيويا للصين أكثر لينا وأقل مشاكل من مناطق أخرى قد تكون أقرب جغرافيا منها. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثالثا، أن تاريخ العلاقات الصينية الأفريقية، قديما وحديثا، لم يعرف أي خلافات جوهرية وليس للصين ماض استعماري في أفريقيا ومن ثم فإن علاقات الطرفين تخلو من الحساسية والمخاوف والشكوك. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">رابعا، أن هناك تكاملا مثاليا لاقتصادات الطرفين، حيث تتوفر تقريبا لدى كل منهما احتياجات الآخر، فالصين لديها رأس المال والتقنيات وتمر بمرحلة نمو اقتصادي في حاجة إلى موارد عديدة،&nbsp; وأفريقيا أرض بكر للاستثمارات ومتعطشة لتقنيات تناسب ظروفها وإلى شريك دولي يستثمر وينمي ويطور مواردها دون أن تكون له مطامع أبعد من الاستفادة الاقتصادية المشتركة. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">الصين تريد إذن من أفريقيا شريكا دوليا يعتمد عليه، وتحتاج الموارد الأولية المتوفرة في أفريقيا وفي مقدمتها النفط، وتريد مجالا أرحب لاستثمار فوائضها المالية التي تبلغ 13ر2 مليار <strong><u>&nbsp;</u></strong>دولار أمريكي وأسواقا لكثير من منتجاتها التي لا تناسب الأسواق الأكثر تطورا في أوروبا وأمريكا الشمالية. ولكن الصين لا تريد ، كما فعلت القوى الاستعمارية الغابرة، أن يكون لها وجود يحمل أي صفة استعمارية ولا تسعى إلى فرض نفوذها وتوجهاتها ومبادئها ونظمها الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية في أفريقيا. الصين تريد علاقة تحقق الربح المشترك، أي ما يسمى </span><span lang="EN-US" dir="ltr">win- win</span><span lang="AR-EG"> ولهذا فإن&nbsp; المحاولات الغربية والادعاءات بأن الصين تمارس استعمارا جديدا في أفريقيا لم تفلح في أن تجد من يسمع لها في أفريقيا.&nbsp;&nbsp; </span><span lang="AR-EG">&nbsp;&nbsp;</span></p>
<h3><span lang="AR-EG">هذا ما تريده الصين، فماذا تريد الدول الأفريقية؟ </span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">إن الشعوب الأفريقية التي ذاقت مرارة الاستعباد والاستعمار واستنزاف مواردها، صارت من الوعي والفطنة بحيث يمكنها أن تميز بين من يأتيها رافعا شعارات براقة ويضمر أهدافا خفية ومن يأتيها طالبا المشاركة في ثمار التنمية. إن خبرة الأفارقة مع الغرب خلال مئات السنين علمتهم دروسا عديدة. وأتذكر ما قاله عميد السلك الدبلوماسي الأفريقي السابق لدى الصين</span><span lang="AR-SA"> إيليه إيليه إتيان</span><span lang="AR-EG">، بأن من يروجون لمقولة الاستعمار الصيني الجديد في أفريقيا إنما يهينون أبناء القارة السمراء أكثر، خاصة وأن من يردد تلك المقولات هم الذين مازالت بقايا لحوم الأفارقة عالقة في أظافرهم ومازالت ندوب ظلمهم موجودة في أفريقيا. </span></p>
<h3><span lang="AR-EG">ولكن..</span></h3>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">هناك عدد من الاعتبارات التي يجب أن تراعيها الصين في علاقتها مع أفريقيا حتى تواصل هذه العلاقات نموها وازدهارها، ولتكون نموذجا لعلاقات صحية سليمة وحيوية بين الدول النامية، ومن هذه الاعتبارات:</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">أولا، أن تحرص الصين على توعية أبنائها من المستثمرين أو التجار أو العاملين في أفريقيا بمراعاة الحساسية الأفريقية تجاه أي ميول أو نزعات سيطرة أو استعلاء، قد تكون غير متعمدة، ولكنها تترك أثرا بالغ السوء لدى الأفارقة على خلفية ماضيهم مع الاستعمار الغربي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثانيا، أن تتحمل الشركات الصينية</span><span lang="AR-EG" dir="ltr"> </span><span lang="AR-EG">العاملة في أفريقيا واجباتها الاجتماعية، وأن تعتبر جزءا من عوائدها وأرباحها حقا للمجتمعات التي تعمل في وسطها، وذلك من خلال تبني مبادرات العمل الخيري في مجالات مختلفة حتى يشعر المواطن العادي في تلك المجتمعات بقيمة الاستثمار الصيني ونفعه له على المستوى الشخصي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ثالثا، أن تكون الاعتبارات البيئية في أولويات المشروعات التي تقيمها الصين في أفريقيا، حيث تتزايد الهواجس البيئية يوما بعد يوم على المستوى العالمي، حتى لا تكون البيئة هي الخاصرة الضعيفة للتعاون الصيني الأفريقي؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">رابعا، أن تتجاوز مبادرات الصين لتدريب الكوادر البشرية الإطار الحكومي وتمد تعاونها إلى المؤسسات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومية حتى تحقق التواصل مع كافة فئات وطوائف المجتمعات الأفريقية؛</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">خامسا، أن تعي الدول الأفريقية أن الصين مازالت دولة نامية وأن هناك حدودا لقدراتها، فلا تطالبها بما يتجاوز إمكانياتها، وأن تنظر إلى علاقتها مع الصين على أنها علاقات تعلم متبادل وعطاء متبادل وليست علاقات منح من جانب واحد، عملا بالحكمة القديمة الجديدة.. &quot;أن تعلمني الصيد خيرا من أن تعطيني السمكة&quot;.&nbsp;&nbsp;</span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615648/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شعبية الصين عربيا</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615646/%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615646/%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 11:33:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/1615646/%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[شعبية الصين عربيا بعد ستين عاما من التأسيس
حسين إسماعيل



ماو تسي تونغ يعلن من بوابة تيان آن من تأسيس جمهورية الصين الشعبية في أول أكتوبر 1949

احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين الجديدة

الوفد الصيني في الأمم المتحدة عند إعلان استعادة الصين لمقعدها في المنظمة اأفريقي في أكتوبر 1971

عرض حرس الشرف في احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h4 align="center"><span lang="AR-EG" style="font-size: 14pt;font-family: Arial"><font face="Times New Roman, Times, serif" size="3"><b><font face="Arial, Helvetica, sans-serif" color="#ff0000" size="5">شعبية الصين عربيا بعد ستين عاما من التأسيس</font></b></font></span></h4>
<p><font face="Times New Roman, Times, serif" color="#0000ff" size="2">حسين إسماعيل</font></p>
<div dir="rtl">
<div dir="rtl">
<p dir="rtl" align="center"><img height="227" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0910/image/a10tu/p35n1.jpg" width="367" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="AR-SA">ماو تسي تونغ يعلن من بوابة تيان آن من تأسيس جمهورية الصين الشعبية في أول أكتوبر 1949</span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="227" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0910/image/a10tu/p35n2.jpg" width="404" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="AR-EG">احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين الجديدة</span></p>
<p dir="rtl" align="center"><img height="325" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0910/image/a10tu/p35n3.jpg" width="400" alt="" /></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="AR-EG">الوفد الصيني في الأمم المتحدة عند إعلان استعادة الصين لمقعدها في المنظمة اأفريقي في أكتوبر 1971</span></p>
<p align="center"><img height="227" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0910/image/a10tu/p35n4.jpg" width="303" alt="" /></p>
<p align="center"><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">عرض حرس الشرف في احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين الجديدة</span></span></p>
<p dir="ltr" align="center"><span lang="EN-US"><img height="227" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0910/image/a10tu/p35n5.jpg" width="340" alt="" />&nbsp;</span></p>
<p dir="rtl" align="center"><span lang="EN-US">&nbsp;&nbsp; </span><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">أطفال صينيون يغرسون أشجار الصداقة مع أطفال سعوديون في السعودية</span></span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">&nbsp;</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">يحتفل الصينيون هذا الشهر، أكتوبر/تشرين الأول للسنة التاسعة بعد الألف الثاني للميلاد بمرور ستين سنة على ميلاد دولتهم الجديدة، جمهورية الصين الشعبية، التي أعلن تأسيسها زعيمهم ماو تسي تونغ على بوابة تيان آن من، في الساحة الشهيرة التي شهدت أحداث الصين الهامة خلال المائة سنة الأخيرة. في الصين، عندما يبلغ المرء ستين عاما يحتفل أهله بهذه المناسبة أيما احتفال، فإذا كان ذلك بالنسبة لفرد، فما بالك بعيد ميلاد الوطن الأم!</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">استعدت الصين للمناسبة بما يليق بها، فتم تكليف مخرج حفلي افتتاح وختام أولمبياد بكين تشانغ يي مو، بإخراج حفل إحياء المناسبة، وأجرت قوات الأمن الصينية أكثر من مرة مناورات لمكافحة الإرهاب تجاوزت المناورات التي سبقت استضافة الدورة الأولمبية السنة الماضية، حرصا على أن تمر هذه المناسبة بسلام ودون أحداث مؤسفة. لقد بهرني احتفال الصين بذكرى مرور خمسين عاما على تأسيسها سنة 1999 وقد شاهدته ضمن عدد محدود من الأجانب تمت دعوتهم لمشاهدته في ساحة تيان آن من. سوف يتجاوز احتفال الذكرى الستين، الذي يتضمن استعراضا عسكريا، في إبهاره افتتاح أولمبياد 2008 واحتفال الذكرى الخمسين، أو هكذا أحسب، كوني أكتب تلك الكلمات قبل الاحتفال، الذي آثار جدلا بين الصينيين أنفسهم في فترة الإعداد له. وأذكر أنه قبل فترة، كنت في لقاء مع الإعلامي الصيني يانغ روي، مقدم برنامج ديالوج على القناة التاسعة للتلفزيون الصيني المركزي، كان موضوع الاستعراض العسكري محور نقاش وجدل بيننا، وكان من رأيه أنه من الأفضل أن يخلو احتفال الذكرى الستين للصين من أي مظاهر عسكرية، وتحديدا استعراض الأسلحة والمعدات. وقد سمعت وقرأت آراء عديدة تتفق مع يانغ روي، فقد كتب الصحفي الصيني شيونغ ليه، بجريدة تشينا ديلي في غرة يوليو هذه السنة، يوم ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، مقالة بعنوان &quot;قوة الشعب ينبغي أن تكون فخر العرض&quot;، أشار فيها إلى أن كثيرا من الناس ربما يعتقدون أن الاستعراض العسكري هو الطريقة الأفضل لتعرض الدولة قوتها وإنجازاتها في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والدفاع، وقد أقامت الصين 13 استعراضا عسكريا خلال الستين سنة المنصرمة. الأسلحة الحديثة في الاستعراض الأول الذي أقيم في غرة أكتوبر سنة 1949 كانت جميعها مستوردة تم الاستيلاء عليها في حرب التحرير، وفي آخر استعراض عسكري، سنة 1999، كان 95% من الأسلحة صينية الصنع. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">ويتساءل ما إذا كان الصينيون، وقد بلغت الصين الجديدة الستين عاما، ينبغي أن يتمسكوا بالمفهوم التقليدي لإبراز القوة بهذه الاستعراضات، مشيرا إلى أنه مهما كانت حداثة الأسلحة التي ستعرض فإنها على الأغلب لا تضارع مستويات الأسلحة الأكثر حداثة التي تمتلكها دول أخرى. ويخلص إلى القول بأن العصر الذي كانت فيه الأمم تستعرض قوتها وجاهزيتها وترفع معنوياتها من خلال استعراض الأسلحة قد ولى وانقضى. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">الحقيقة أن ما أنجزته الصين من مكانة دولية وما تحققه من شعبية عالمية يعود إلى ما أسماه عالم السياسة الأمريكي البروفيسور جوزيف ناي، بالقوة الناعمة، في مقابل القوة الغاشمة أو الخشنة التي استخدمتها دول كبرى لأخرى. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-EG">وأنا أنظر إلى عيد ميلاد الصين الجديدة الستين بعين عربية من زاوية مدى شعبية الصين في العالم عموما، وفي المنطقة العربية خصوصا، خلال السنوات الستين المنصرمة. وأبدأ من النهاية، وهي النتيجة التي أعلنها </span><span lang="AR-SA">مركز غالوب لاستطلاعات الرأي في شهر مايو هذه السنة حول شعبية الدول الكبرى في العالم</span><span lang="AR-SA"> </span><span lang="AR-SA">فقد أظهرت نتيجة الاستطلاع الذي استمر من سنة 2006 حتى سنة 2008، وشمل مواطنين في 148 دولة بالعالم أن 40% من الذين شملهم الاستطلاع يفضلون قيادة فرنسا للعالم و39% يفضلون الصين بينما يفضل بريطانيا 37%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 34%.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">وقد جاء في التقرير الذي أصدره المركز برفقة نتائج الاستطلاع ما يلي: &quot;النتيجة المهمة للاستطلاع هي تسليط الضوء بصورة أكبر علي تنامي شعبية الصين على وجه الخصوص في العالم&quot;. وأن &quot;الصين تتفوق على الولايات المتحدة بصورة حاسمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حصلت على 41%&rlm; مقابل 14% فقط أيدوا الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا أكبر فرق بين شعبية الدولتين في أي منطقة أخرى بالعالم&quot;.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ولا أعتقد أن نتيجة الاستطلاع فيما يخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي المنطقة العربية رئيسيا، كانت مفاجأة للمتابعين للشؤون الدولية والمعنيين بالشؤون الصينية والمتابعين للعلاقات الصينية العربية. أما عن أسباب شعبية الصين في الدول العربية فهي عديدة ويمكن أن نذكر منها:</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">أولا: أن الصين في الذاكرة العربية منذ زمن بعيد مثال للخير والمحبة والفكر، ومقولة &quot;اطلبوا العلم ولو في الصين&quot;، سواء كانت حديثا للنبي العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو كانت قولا مأثورا، تعبر عن حضور الصين في الذاكرة العربية، وهو حضور مقرون بصورة تخيلية لبلد فيه علم وصناعة وثقافة. وقد استمر هذا الحضور عبر العصور مدعوما بما كان يربط الجانبين العربي والصيني من طرق تجارية برية وبحرية قديما، وما ربط بينهما من دعم ومساندة متبادلة في فترة التحرر الوطني في العصر الحديث بعد أن عانى كل منهما من نير الاستعمار والإمبريالية. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ثانيا: أن حقيقة عدم وجود تاريخ من الصراع بين الجانبين جعلت وجدان العربي والصيني لا يحمل للآخر ذكريات مريرة، بل على العكس، ظلت الصورة النمطية للعربي في الصين مجسدة بشخصية &quot;العم العربي&quot; وفقا لمحتويات الكتب المدرسية الصينية حتى وقت قريب. وظلت صورة الصيني في ذهن العربي ترمز للجد والاجتهاد والمهارة.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ثالثا، أنه على الرغم من الاختلاف الكبير بين الثقافتين العربية والصينية، إلا أن هناك قواسم مشتركة بين منظومة الأخلاق والقيم في الثقافتين، فقيم أخلاقية مثل بر الوالدين واحترام وتوقير الكبير، والتكافل الاجتماعي وحسن الجوار الخ، قيم أصيلة في الثقافتين.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">رابعا، أن حقيقة تعرض الجانبين العربي والصيني لمعاناة متشابهة من طرف ثالث مشترك هو الغرب، جعل التقارب بينهما له أسباب موضوعية وعاطفية، وقد انعكس ذلك في الدعم العربي للصين في المحافل الدولية في مواجهة الغرب، مثل دعم العرب للصين لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، ودعم الصين للدول العربية في قضاياها العادلة وخاصة في قضية الصراع العربي الإسرائيلي. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">خامسا، أن شعبية الصين الجارفة عربيا تكون أحيانا في جزء منها نتيجة لسياسات القوى الكبرى الأخرى المعادية للعرب، فسياسات الغرب المؤيدة لإسرائيل والتوجهات المعادية للإسلام في الغرب تجعل العرب يبحثون &ndash;على المستوى النفسي- عن حليف دولي خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويأملون أن تصعد قوة دولية تواجه الغرب، أو على الأقل توازنه.&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ولكن علينا أن ننبه إلى أن الصورة النمطية للصين في الذهن العربي، وهي في أحيان كثيرة صورة مثالية، تكون لها جوانبها السلبية عندما ترتفع توقعات العرب من الصين إلى أسقف بعيدة لا يمكن الوصول إليها، وعندما يتوقع العرب أن يجدوا في الصين الجنة المفقودة والعالم المثالي فيصدمون عندما تواجههم الحقيقة بأن الصين دولة ككل الدول فيها الطيب والخبيث وأن الصينيين مثل كل البشر، فيهم الجيد والسيئ، المجتهد والمهمل، الصادق والكاذب الخ من صفات البشر. وأنا أعرف بعض العرب الذين كانوا يعشقون الصين عشقا أعمى ويتصورن أنهم سيجدون بها، عندما يأتونها، كل شيء ولكن بعد أن يصلوا الصين تتغير نظرتهم، لاتساع الهوة بين ما كانوا يأملون وما يجدونه على أرض الواقع. ونفس الشيء يحدث على المستويات العليا السياسية والاقتصادية عندما يتوقع العرب من الصين مواقف دولية من قضاياهم أكثر حزما وتشددا من مواقف دولهم العربية أحيانا، غير مدركين أن الصين دولة لها علاقاتها الدولية وحساباتها ومصالحها التي لا تتفق بالضرورة دائما مع المصالح والحسابات العربية. يتوقع العرب من الصين أن تكون لها استثمارات أكثر في بلادهم وأن تساهم في دعم وتطوير قطاعات مختلفة في الدول العربية، برغم أن الصين تقوم بذلك بالفعل، ولكن المتوقع منها عربيا يظل عاليا. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">الشيء الذي لا مراء فيه هو أن الصين في عامها الستين بعد تأسيس الدولة الجديدة تحظى بشعبية عربية لا ينافسها فيها أي دولة أخرى، وأن معرفة العرب بالصين الآن أكثر عمقا واتساعا، وأن الصين، بفضل منتجاتها وتوسع تعلم لغتها وتنامي دورها الدولي صارت موجودة في الحياة اليومية للعربي. إن مقارنة ما تنشره أجهزة الإعلام العربية عن الصين اليوم مع ما كان قبل خمس أو عشر سنوات تكشف عن تقدم بالغ في هذا المجال.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ولا شك أن تطورات جديدة حدثت وسوف تحدث في المستقبل مع زيادة حركة التبادل بين الجانبين، وسوف يكون هناك سوء فهم، وسوف تسعى أطراف أخرى لتشويه صورة العربي عند الصينيين وتشويه صورة الصينيين لدى العرب، وأحداث الخامس من يوليو في شينجيانغ بالصين، وأيضا الشجار الذي وقع في ذات الشهر بين جزائريين وصينيين في الجزائر، نموذج لذلك. ومن ثم فإن الجانبين العربي والصين مطلوب منهم الحذر والانتباه ومعالجة ما قد ينشأ من سوء فهم أو اختلاف بسرعة وبعقلانية وانفتاح تام لحماية ما بين الجانبين من صداقة عميقة ومودة لا تمنع الاختلاف أو التباين في المواقف أحيانا.&nbsp;</span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615646/%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الدواء المر في الصين</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615642/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615642/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Sep 2009 12:57:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615642</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
الدواء المر
&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; حسين إسماعيل
&#160;
ســقــط&#160;&#160;فك الرجل العجوز من الدهشة، وما هي إلا لحظات حتى فارق الحياة. كان وقع الخبر أكبر مما يحتمل السيد تشو، من أبناء بيبي في بلدية تشونغتشينغ. قالوا للرجل إن إدارة الحي الذي يقطنه سوف تتحمل جزءا من نفقات علاجه الطبي، فثار وابتهج وارتفع ضغط دمه وخر صريعا. قتلته فرحته، وفقا لصحيفة &#34;تشونغتشينغ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl" style="margin: auto 0in" align="center"><b><font size="3"><span style="font-size: 14pt;color: red">الدواء </span><span style="font-size: 14pt;color: red">المر</span></font></b></div>
<div dir="rtl"><span dir="ltr" style="font-size: 14pt;color: blue">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span><span style="font-size: 14pt;color: blue">حسين </span><span style="font-size: 14pt;color: blue">إسماعيل</span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">&nbsp;</span></div>
<div dir="rtl"><span style="color: #800000"><span style="font-size: medium"><span><span><strong><span><span><span><span><span><span>ســقــط&nbsp;</span></span></span></span></span></span></strong></span></span></span><span style="font-size: larger"><span><span style="font-family: Arial"><span><span><span>&nbsp;</span></span></span></span></span></span></span><span style="font-size: 14pt">فك الرجل العجوز من الدهشة، وما هي إلا لحظات حتى فارق الحياة. كان وقع الخبر أكبر مما يحتمل السيد تشو، من أبناء بيبي في بلدية تشونغتشينغ. قالوا للرجل إن إدارة الحي الذي يقطنه سوف تتحمل جزءا من نفقات علاجه الطبي، فثار وابتهج وارتفع ضغط دمه وخر صريعا. قتلته فرحته، وفقا لصحيفة &quot;تشونغتشينغ المسائية&quot; الصينية التي تصدر في مدينة تشونغتشينغ. وفي مستشفى &quot;شِيخْه&quot; ببكين المعروفة لدى الأجانب بأنها مستشفى</span><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">Beijing Union Medical College</span><span style="font-size: 14pt">، رنا الطفل هوان وي قاو إلى والديه راجيا منهما أن يحملاه ويعودا به إلى بيتهم، وحسب الرواية التي نقلتها صحيفة &quot;تشينا ديلي&quot; الناطقة بالإنجليزية، قال الطفل: &quot;أبي لا تقترض مالا من أجلي، أريد أن أتوقف (عن تلقي العلاج)، لنذهب إلى البيت&quot;. يتلقى الفتى الصغير هوان المصاب بسرطان الدم (لوكيميا) علاجا كيماويا في المستشفى منذ شهور، ولكن أسرته لا تمتلك الثمانين ألف يوان، أي حوالي 12 ألف دولار أمريكي، التي تطلبها المستشفى الحكومية من أجل إجراء دورة جديدة من العلاج الكيماوي لابن الأربعة عشر ربيعا. وفي مارس هذه السنة نشرت صحيفة شانغهاي اليومية خبرا عن الطفلة وانغ دان، البالغة من العمر ست سنوات، المصابة بحروق بالغة في كل أجزاء جسدها. كانت وانغ دان تحتاج عملية ترقيع جلد بمساحة 200 سم مربع، وكانت المشكلة عدم توفر كمية الجلد المطلوبة لدى المستشفى التي تعالجها في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي بعد أن استنفدت عمليات اقتطاع جلد من بشرة والديها وأقاربها، فكتبت المستشفى إلى بنك الجلد الأوروبي فأرسل البنك مشكورا 700 سم متر مربع من الجلد بدون مقابل، متحملا حتى مصاريف الشحن، فهو مؤسسة غير هادفة للربح. جاء العون، وبسخاء، من وراء البحار ولكن ظلت المشكلة قائمة، فأسرة الفتاة الصغيرة لا تمتلك العشرين أو الثلاثين ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6,82 يوانات) التي تريدها المستشفى لإتمام جراحة الترقيع! </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">والد الطفل هوان قال: &quot;الأطباء أخبروني بأن أربعمائة ألف يوان مطلوبة لإنقاذ حياة الولد ولكن لا أستطيع أن أفعل شيئا بعد أن أنفقت الثلاثين ألف يوان التي كنا ندخرها&quot;. وحسب &quot;تشينا ديلي&quot; التي تصدر عن مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني، هوان واحد من عدد متزايد من المرضى الصينيين الذين يتوقفون عن تلقي العلاج لسبب بسيط هو أنهم لا يقدرون على تكلفته! </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">وفي ندوة حول اقتصاديات الصحة عقدت في الثاني والعشرين من شهر يونيو ببكين، أطلق ليو كه جيون، من معهد اقتصاديات الصحة الصيني، تحذيرا من أن تكلفة الرعاية الصحية المتواصلة الارتفاع صارت عبئا على كاهل الصينيين. وقال ليو كه جيون: &quot;سوف تزيد التكلفة بنسبة 11% سنويا خلال الأعوام الخمسة القادمة&quot;. وحسب أرقام مصلحة الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها التابعة لوزارة الصحة الصينية، أنفق المواطنون الصينيون 2,4 تريليون يوان على العلاج سنة 2005، أي 12,9% من إجمالي إنفاقهم السنوي. وهذه النسبة تزيد 5,4 مرات عن النسبة سنة 1993، وتنمو بمعدل أسرع من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.</span>&nbsp;</div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">تشين شياو ينغ، الباحث بمؤسسة الصين للدراسات الدولية والاستراتيجية، ذكر في مقالة له نشرتها وكالة شينخوا للأنباء عبارة قال إنه سمعها كثيرا في إحدى المستشفيات الكبيرة ببكين تعبر عن واقع العلاج المر في الصين.. &quot;هل تدري من هم المؤهلون لحمل لقب الأثرياء في الصين حاليا؟ أولئك الذين لديهم القدرة على تحمل تكاليف زيارة الطبيب&quot;. في الصين يمكن لأسرة متوسطة أو منخفضة الدخل، أو كما يقول العرب &quot;مستورة الحال&quot; أن تهوي إلى مستنقع الفقر بين عشية وضحاها ، لا لشيء إلا لأن أحد أفرادها سقط مريضا ودخل مستشفى لتلقي العلاج. وفي مدونته الإلكترونية قال د. تشن تشي هاي، الطبيب بمستشفى ديتان المشهور ببكين، إنه رأي العديد من الأسر سقطت في هاوية الفقر بسبب غلاء العلاج الطبي. وقال أيضا: &quot;المستشفيات تحصل على 15% فقط من تكلفة العلاج، ولا أعتقد أن إصلاح نظام الرعاية الصحية يمكن أن يقلل نفقات المريض على الرغم من السيطرة على سعر الدواء&quot;. كلام محير من طبيب في المستشفى التي عرف العالم كله اسمها أثناء انتشار وباء سارس في الصين، ثم مع انتشار أنفلونزا الخنازير. إذا كانت المستشفى تحصل على 15% فقط من تكلفة العلاج فأين يذهب الباقي؟ </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">وأذكر أنني عندما رجعت إلى البيت مع زوجتي من مستشفى للنساء والأطفال ببكين بعد عمل فحوص الحمل لها، وألقت زوجتي نظرة على الفواتير التي دُفعت، أصيبت بدهشة بالغة وقررت أنها لن تواصل الفحوص التي كان عليها أن تجريها شهريا في فترة الحمل الأولى ثم كل أسبوعين، ثم أسبوعيا في الشهور الأخيرة. وبعد إلحاح مني قبلت أن تذهب إلى المستشفى على فترات متباعدة، وعندما وضعت وطلبت منا إدارة المستشفى أن تبقى لفترة من ثلاثة أيام إلى أسبوع في المستشفى، كانت تكلفة الإقامة في الغرفة في الليلة الواحدة حوالي مائة دولار أمريكي في هذه المستشفى الحكومية. وأصرت زوجتي على البقاء ليلة واحدة فقط ليس أكثر، ومع ذلك كانت تكلفة الأربع والعشرين ساعة التي أمضتها في المستشفى منذ دخولها حتى خروجها أكثر من سبعمائة دولار أمريكي، لعملية ولادة طبيعية تمت قبل دخول غرفة العمليات. وقد شعرنا بسعادة بالغة أننا دفعنا هذا المبلغ بعد أن علمنا من أصدقاء أن تكلفة ولادة طفل في مستشفى يونايتد فاميلي ببكين، وهو مستشفى بتمويل أجنبي، يمكن أن تصل من أربعة آلاف إلى سبعة آلاف دولار أمريكي!</span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">وفقا لإحصاءات الجهات الرسمية، 96% من المستشفيات في الصين مملوكة للدولة وتديرها الدولة، ولكن نصيب التمويل الحكومي في إيرادات المستشفيات يتراوح بين 7% و 8%، ويأتي نحو 90% من إيرادات المستشفيات من خدماتها الصحية ومبيعاتها الطبية. معنى ذلك أن المستشفى الحكومية في الصين عليها أن تدبر من دخلها مرتبات العاملين بها، وتكلفة تحديث وصيانة الأجهزة الطبية الموجودة بها، فضلا عن نفقات الإدارة اليومية، الخ من مستلزماتها. محصلة ذلك أن المستشفى الحكومية تعمل كمؤسسة تجارية استثمارية غرضها الربح، وفي ظل هذه الظروف فإن الدور الذي ينبغي أن تقوم به المستشفيات، التي هي في النهاية مؤسسات رعاية اجتماعية تديرها الدولة، قد أفسح الطريق لاندفاعها نحو الربح.&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">المواطن الصيني العادي الذي يدفع فاتورة علاجه بنفسه يشعر بأن الدواء مر حقا. العام الماضي قال تسنغ تشي يي، نائب مدير مصلحة الصحة بمدينة قوانغتشو عاصمة مقاطعة قوانغدونغ، إنه سافر إلى أنحاء العالم ووجد أن الصين هي المكان الأسهل والأقل تكلفة لزيارة الطبيب. كلمات المسؤول الصحي كانت مزحة كبيرة أثارت غضبا شديدا بين مستخدمي الإنترنت الصينيين وانهالت الانتقادات عليه، ولكن كلمات الرجل تكشف عن أن بعض المسؤولين في قطاع الصحة الصيني لا يشعرون حقا بمأساة المرضى، ربما لأنهم لا يتعرضون هم وأسرهم لمحنة الوقوف أمام المستشفيات بمرضاهم&nbsp; حتى يتم دفع مبلغ تحت الحساب قبل البدء في العلاج. </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">يعترف تشين شياو ينغ، وهو على حق، بأن هذا الواقع مقلق ومحبط لكثير من الصينيين، ويؤثر أيضا على الأجانب الذين لديهم انطباعات طيبة عن الإنجازات العظيمة التي حققتها الصين منذ تبنيها سياسة الإصلاح والانفتاح سنة 1978. والحقيقة أن الإعلام الصيني المحلي لا يخلو يوميا من نقاشات حول نظام الرعاية الصحية في الصين والنزاعات بين المستشفيات والمرضى وحالات الفساد في المجال الطبي. ويعتقد السيد تشن أن السبب الجذري في أن الصيني العادي لا يستطيع تحمل تكلفة الذهاب إلى مستشفى أو أنه ليس لديه السبل المناسبة للوصول إلى المؤسسات الطبية، سواء في المدن أو الريف، هو حقيقة أن نظام الرعاية الصحية يفتقر إلى التمويل. </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">&nbsp;&nbsp; يحدث ذلك في بلد خزينة احتياطي النقد الأجنبي به عامرة بما يقرب من تريليوني دولار أمريكي ويحوز سندات ديون خزانة أمريكية بما يقرب من ثمانمائة مليار دولار أمريكي، وحقق معدل نمو خلال الأعوام الثلاثين الماضية بمتوسط لا يقل عن 9% سنويا.&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">لا يمكن إنكار أن عدد سكان الصين الضخم والقصور في المرافق والموارد البشرية الطبية وربما ضعف الوعي الصحي في بعض الأماكن، عوامل تضيف إلى المشكلة، ولكن عدم كفاية التمويل الحكومي لنظام الرعاية الصحية يظل السبب الرئيسي في بقاء عدد كبير من الصينيين بعيدا عن المستشفيات.</span></div>
<div dir="rtl"><span style="font-size: 14pt">لكل ما سبق لم يدهشني أن يفوق عدد مشروعات القوانين والمقترحات الخاصة بالرعاية الطبية والصحية التي قدمها نواب الشعب وممثلوه خلال دورة هذه السنة للمؤتمر الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، غيرها من القضايا الملحة التي يواجهها الصينيون، مثل البطالة وحماية البيئة والفساد. في شهر إبريل هذه السنة، أعلنت الحكومة الصينية خطة لإصلاح الرعاية الصحية مدتها ثلاث سنوات، من 2009 إلى 2011. وفقا لهذه الخطة تلتزم الحكومة بتوفير تأمين الرعاية الصحية الأساسية للمليار وثلاثمائة مليون صيني وتطرح نظاما للأدوية الأساسية وتحسن مرافق الرعاية الصحية الأساسية، وتوفر المساواة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية وأخيرا تقوم بإصلاح تجريبي للمستشفيات التي تديرها الدولة.</span></div>
<div dir="rtl" align="center"><span style="font-size: 14pt">وتهدف الحكومة الصينية بناء شبكة رعاية صحية وطبية أساسية تغطي كافة سكان الحضر والريف بحلول عام 2020، وبالطبع فإنه مع زيادة الدعم الذي تقدمه الحكومة لإقامة هذه الشبكة سيقل عدد المرضى الذين يتحملون نفقات علاجهم بأنفسهم. وقد اعتبر الباحث تشين شياو ينغ أن هذه الخطوة تُبرز صورة الحكومة الصينية كحكومة مسؤولة تضمن لكافة المواطنين الحصول على الخدمات الصحية الأساسية. ولكنه يرى أن نجاح حزمة الرعاية الصحية الجديدة للحكومة الصينية، التي تستهدف رئيسيا تغطية ذوي الدخل المنخفض والمجتمعات القاعدية والمناطق الريفية، مرهون بقدرتها على تقديم خدمات صحية متساوية للصينيين جميعا.&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl">&nbsp;</div>
<div style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615642/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615640/1615640/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615640/1615640/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 28 Aug 2009 07:10:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615640</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;

حدث في شينجيانغ وخارجها
حسين إسماعيل
مرة أخرى تعود شينجيانغ إلى واجهة الأحدث ولكن بصورة لم يسبق لها مثيل في الأربع والخمسين سنة الماضية، منذ تأسيس منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم. على مدى أسبوع كامل تصدرت أخبار شينجيانغ نشرات أخبار التلفزة العالمية وصدر صفحات الجرائد واكتظت مواقع الإنترنت بأخبار وصور من شينجيانغ. صور بشعة لدم يسيل وجثث [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><font color="#993300"></p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">&nbsp;</p>
<p></font></p>
<p style="margin: 6px 3px 0px;text-align: center"><strong>حدث في شينجيانغ وخارجها</strong></p>
<p style="margin: 6px 3px 0px;text-align: center"><strong>حسين إسماعيل</strong></p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">مرة أخرى تعود <a title="" href="http://arabic.china.org.cn/travel/archive/xinjiang/node_7016398.htm" target="_blank">شينجيانغ</a> إلى واجهة الأحدث ولكن بصورة لم يسبق لها مثيل في الأربع والخمسين سنة الماضية، منذ تأسيس منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم. على مدى أسبوع كامل تصدرت أخبار شينجيانغ نشرات أخبار التلفزة العالمية وصدر صفحات الجرائد واكتظت مواقع الإنترنت بأخبار وصور من شينجيانغ. صور بشعة لدم يسيل وجثث ملقاة في الشوارع ودخان يتصاعد من سيارات ومتاجر تحترق في قلب أورومتشي، عاصمة المنطقة.</p>
</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">في الساعة الثامنة مساء الأحد، الخامس من يوليو سنة 2009، بدأ عدد من أبناء قومية الويغور يتجمعون في واحدة من أكبر ساحات المدينة، فيما بدا أنها مظاهرات واحتجاجات. أتت قوات الأمن وبدأ <a title="" href="http://arabic.china.org.cn/china/node_7071096.htm" target="_blank">الصدام الدامي لتلك الأحداث المؤسفة</a> التي راح ضحيتها، وفقا للأرقام الصينية الرسمية، 156 قتيلا وأكثر من ثمانمائة جريح من أعراق شتى، منهم من ينتمي إلى قومية هان، التي ينتمي إليها غالبية الصينيين، ومنهم من ينتمي إلى أقليات الويغور وهوي وطاجيك وغيرهم من أبناء 17 قومية يسكنون مدينة أورومتشي، وبلغ عدد من ألقي القبض عليهم أكثر من ألف وأربعمائة شخص. غير معلوم- حتى كتابة هذا الكلام- كيف بدأت الأحداث وما الذي أدى إلى تطورها إلى مواجهات عنيفة شملت إشعال النار في سيارات ومتاجر وأعمال نهب وقتل.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">نور بكري، رئيس منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، وهو من أبناء الويغور، قال في حديث تلفزيوني في اليوم التالي لوقوع الأحداث إن أعمال الشغب جاءت في أعقاب شجار وقع بين عمال ويغوريين ومواطنين محليين في مصنع لعب أطفال بمقاطعة قوانغدونغ يوم 26 يونيو وأسفر عن مقتل اثنين من أبناء الويغور. وفقا للسيد بكري هذا الشجار جاء على خلفية شائعات بأن الويغوريين تحرشا بعاملة من قومية هان. وحسب افتتاحية صحيفة &quot;تشينا ديلي&quot; الحكومية الصينية يوم 7 يوليو، الذي روج لهذه الشائعة شابة من قومية هان تقدمت بطلب للعمل بالمصنع ولكن طلبها لم يُقبل، فنشرت أخبارا كاذبة على الإنترنت بأنها تعرضت لاغتصاب من الشابين الويغوريين، مما أثار أبناء قومية هان واندلع الشجار. وحسب المصادر الصينية الرسمية، استغلت العناصر الويغورية الانفصالية الحادثة لتحريض أبناء الويغور في شينجيانغ على القيام بأعمال العنف والتخريب.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">ولكن، وحسب تقرير لشينخوا أيضا في 6 يوليو، أعرب العديد من عمال مصنع لعب الأطفال الذي شهد الخلاف عن عدم رضاهم لإقحام شجار المصنع في أحداث الشغب في أورومتشى، فقد قالت عاملة بالمصنع اسمها جين لينغ: &quot;إننا نبعد كثيرا عن شينجيانغ، ولا أعرف السبب الذي يجعلهم يتخذون من المصنع كبش فداء&quot;. وتعتقد زميلتها ليو شان أن الاتهام &quot;غير مفهوم&quot; وقالت: &quot;إن المشكلة في مصنعنا أننا لا نفهم لغة بعضنا البعض، المشكلة تكمن في التواصل&quot;.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">على الجانب الآخر، زعمت المنظمات الويغورية في الخارج أن المواطنين الويغوريين في أورومتشي خرجوا في مظاهرة سلمية وأن الأمن الصيني هو الذي واجههم بالرصاص الحي وأطلق النار عليهم. وهذا ما نفته الحكومة الصينية جملة وتفصيلا، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية تشين قانغ يوم 7 يوليو &quot;أن أحداث العنف التي وقعت في شينجيانغ ليست احتجاجا سلميا، ولكنها عمليات آثمة من القتل والحرق والسلب والنهب. وأي فرد يصف العنف بأنه احتجاج سلمى يحول الأسود إلى أبيض في محاولة لتضليل الجماهير&quot;.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">واتهمت الصين سيدة ويغورية تُدعى ربيعة قدير، تتزعم ما يسمى بمجلس الويغور العالمي بأنها وراء هذه الفتنة، فحسب تقرير لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم 7 يوليو، أكدت شرطة شينجيانغ أن لديها أدلة تثبت أن ربيعة قدير هي العقل المدبر لأحداث الشغب. وحسب الوكالة فإن قدير، وهي سيدة أعمال كانت تمارس نشاطاتها في شينجيانغ، اعتقلت سنة 1999 بتهمة الإضرار بالأمن القومي وأطلق سراحها بكفالة يوم 17 مارس من عام 2005 لتلقى العلاج الطبي في الولايات المتحدة.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">حدث ذلك داخل الصين، أما خارجها فهاجم نحو 150 فردا من الويغوريين المنتمين لحركة &quot;تركستان الشرقية&quot; في السادس من يوليو السفارة الصينية في هولندا، في حين ألقى شابان مجهولان قنابل حارقة على القنصلية الصينية في ميونيخ بألمانيا، وفقا لتقرير شينخوا.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">وقد كشف تناول أجهزة الإعلام العالمية، والعربية على وجه الخصوص عن جهل عميق بالمشكلة، وتقريبا كل ما جاء في أجهزة الإعلام العربية، من تلفزيون وإذاعة وصحف ومواقع إنترنت منقول حرفيا ومترجم من مصادر غربية، بل حاولت بعض أجهزة الإعلام العربية إضافة بهارات للخبر، فكاد يتحول إلى مادة مسمومة، ومن ذلك الخبر الذي نشرته جريدة &quot;الجمهورية&quot; المصرية في صفحتها الأولى يوم 6 يوليو.. &quot;مذبحة للمسلمين في الصين&quot;.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">على مدى أربعة أيام من المداخلات الهاتفية كل ساعة تقريبا، أثناء اشتعال الأحداث، مع محطات تلفزة وإذاعات ناطقة بالعربية لاحظت حالة من الضبابية وعدم الفهم لما يحدث، البعض كان يسألني قبل البث على الهواء عن اسم المكان وموقعه واسم القومية، وأجمعت كافة أجهزة الإعلام على أن أبناء الويغور يمثلون أغلبية سكان شينجيانغ، مع أنهم في الحقيقة يمثلون نحو ثلاثين في المائة من السكان، البعض كان يصر على إقحام &quot;الإسلام&quot; في الموضوع. وعندما قلت في مداخلة مع مذيعة الفضائية المصرية لنشرة الساعة الخامسة مساء (توقيت القاهرة) يوم 7 يوليو، إنه لا ينبغي إقحام &quot;الإسلام&quot; في هذا الموضوع، سألتني: أليس الذين قُتلوا مسلمين؟</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">الآن، وقد هدأت الأمور، ثمة عدد من الملاحظات الضرورية التي ينبغي أن نشير إليها:</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">أولا،</font> من الواضح أن الأحداث باغتت السلطات في شينجيانغ، فبرغم وقوع حوادث متفرقة من فترة إلى أخرى في شينجيانغ، لا أظن أن أحدا كان يتوقع أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة، وربما لذلك بدا بعض الاضطراب في تصريحات مسئولي المقاطعة في اليوم الأول، كما يتضح في ربط رئيس المنطقة للأحداث بمشاجرات مصنع قوانغدونغ، ونفي العاملين بالمصنع ذلك.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">ثانيا،</font> أن الحكومة الصينية لا تنتهج سياسة تمييز منهجي ضد أي من مواطنيها على أساس العرق أو الدين أو أي أساس آخر. ربما تقع تجاوزات فردية هنا أو هناك، ولكنها تظل أفعالا شخصية لا تعبر عن سياسة الدولة. ولم يكن تصدي قوات الأمن الصينية للمتظاهرين في أورومتشي مختلفا عن تصدي تلك القوات لأي أعمال شغب أو تخريب في أي مكان آخر بالصين، سواء من جانب أبناء قومية هان أو أي قومية أخرى. وليس صحيحا أن الحكومة الصينية قامت بعلميات تهجير لسكان من قومية هان إلى شينجيانغ لتغيير التركيبة السكانية، والذين يتحدثون عن ذلك يجهلون أن شينجيانغ ليس شارعا أو مدينة وإنما منطقة شاسعة مساحتها 6649ر1 مليون كم مربع ، تحتل سُدس مساحة الصين، تجاور ثماني دول بحدود تمتد 5600 كم، يعيش فيها عشرون مليون نسمة ينتمون إلى 47 قومية، منهم أبناء الويغور. وما يحدث في شينجيانغ هو تنقل طبيعي للسكان، ومثلما يذهب أبناء هان للعمل والبحث عن فرص الرزق في شينجيانغ، ينتقل أبناء الويغور في أرجاء الصين يمارسون نشاطاتهم بحرية تامة. ويمكن الرجوع إلى مقالتنا &quot;موسم الهجرة إلى شينجيانغ&quot; في &quot;الصين اليوم&quot;، عدد أكتوبر 2005.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">ثالثا،</font> أن الحكومة الصين تعي جيدا أهمية الأقليات القومية وتولي اهتماما بالغا لقضية التضامن القومي، ولعل أبرز تعبير عن هذا الوعي وذلك الاهتمام قرار الرئيس الصيني هو جين تاو قطع زيارته إلى إيطاليا ومشاركته في قمة مجموعة الثمانية والعودة إلى البلاد، فوحدة الأراضي الصينية أولوية تعلو ما سواها لدى القيادة الصينية. الوحدة الوطنية بالنسبة للصين خط أحمر.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">رابعا،</font> أن ما حدث يتناقض تماما مع دعوة الرئيس هو جين تاو إلى &quot;مجتمع متناغم&quot;، أي مجتمع يقوم على الانسجام بين كافة عناصره.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">خامسا،</font> أن إقحام الإسلام في ما حدث بمدينة أورومتشي لا مبرر له، ومحاولة وصف من حدثوا بالمسلمين لا معنى له، فقوات الأمن عندما تصدت لمثيري الشغب تصدت لهم أنهم يرتكبون أعمالا تخريبية وليس لأنهم ينتمون إلى عقيدة معينة. ونحن نعتقد أن دعوات الانفصال التي يروج لها بعض أبناء الويغور ليست في مصلحة أبناء الويغور أنفسهم، وهذه الرؤية سبق وطرحتها في تعليق لي على مقال للكاتب الإسلامي الأستاذ فهمي هويدي بجريدة &quot;الشرق الأوسط&quot; السعودية بعنوان &quot;الأقليات المسلمة بين الاتصال والانفصال&quot; في 12 مارس سنة 2008 ، وقد كان من بين ما قلت: &quot;نرى أن القاعدة التي يجب أن تحكم الالتحام والانضواء تحت راية الدولة الأم أو الانفصال عنها لا ينبغي أن تكون العقيدة الدينية، ونحن نميل إلى رؤية أن البقاء في إطار دولة قوية خير من الاستقلال في دولة ضعيفة. ونحسب أن ثمة مزيجا من العوامل المتداخلة هي التي تحكم التوحد أو الانفصال، وعلى رأسها ما إذا كانت الأقلية، العرقية أو الدينية، تنال حقوقها المتكافئة والمتساوية مع غيرها من الأعراق والعقائد الأخرى التي تنتمي إلى ذات الكيان السياسي&quot;.<font color="#993300">سادسا،</font> أن اتهام الصين بإقصاء أبناء الويغور وحرمانهم من الفرص، كما سألني مذيع قناة بي بي سي العربية، لا يجد له سندا في الواقع، فهناك من أبناء الويغور من يتبوءون مناصب رفيعة في الدولة، ونذكر منهم مثلا إسماعيل أحمد وعبد الإله عبد الرشيد وإسماعيل تيليوالدي، وتيمور داواماتي، رئيس جمعية الصداقة الصينية- العربية. وهناك فنانون ورجال أعمال مشاهير من أبناء الويغور. ولكن الحقيقة أيضا أن ثمة عوامل موضوعية تقلل من فرص أبناء شينجيانغ في منافسات سوق العمل، ومنها ضعف مستوى بعضهم التعليمي وعدم إجادة اللغة الصينية وعدم القدرة على الانسجام مع المجموعات الأخرى، وهنا أعود إلى ما قالته ليو شان، عاملة مصنع قوانغدونغ: &quot;إن المشكلة في مصنعنا أننا لا نفهم لغة بعضنا البعض، المشكلة تكمن في التواصل&quot;.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">سابعا،</font> أن الحكومة الصينية تسعى إلى تنمية منطقة شينجيانغ اقتصاديا، وقد رأيت بنفسي خلال زيارتي للمنطقة سنة 2005 العديد من المشروعات التي تقوم بها الحكومة. والحقيقة أن الاقتراب الاجتماعي والتعليمي هما الأنجع لإدماج أبناء شينجيانغ في التيار العام للمجتمع والثقافة الصينية، فالفقر والجهل والبطالة أفضل بيئة لنمو التطرف والعنف، وإذا كانت المعالجة الأمنية مطلوبة لبعض الوقت، فإن الأكثر أهمية هو خلق المزيد من فرص التطور للمواطنين وتوفير التعليم لهم بما يؤهلهم لدخول سوق العمل والمنافسة بندية مع غيرهم.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><font color="#993300">ثامنا،</font> أن الحديث عن فصل شينجيانغ عن الصين وإقامة &quot;تركستان الشرقية&quot; ضرب من الوهم، وهنا أعيد ما كتبته في مقالة بعنوان &quot;تركستان الشرقية.. الحقيقة والوهم&quot; نشرتها &quot;الصين اليوم&quot;: في عدد مارس سنة 2007. قلت: &quot;شينجيانغ ركن أساسي في الدولة الصينية، فهي سُدس مساحة الصين، وبها نحو ثلث احتياطي النفط وثلث احتياطي الغاز الطبيعي وأكثر من ثلث احتياطي الفحم في الصين وهي بوابة الصين الشمالية الغربية، فكيف يمكن أن تسمح الصين لأحد أن يغتصب هذا الجزء منها. إن تركستان الشرقية ليست أكثر من سراب ووهم، والذين يسعون إلى فصل شينجيانغ عن الصين إنما يحرثون في الماء ولا يعون حقائق العصر، وإن شئت اليقين فلتذهب إلى شينجيانغ ذاتها&quot;.</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px">&nbsp;</p>
<p style="margin: 6px 3px 0px"><strong><font color="#008000" size="1" style="font-size: 14pt">**</font></strong> <a title="" href="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/a2-1/sss.htm" target="_blank">حسين إسماعيل</a>، نائب رئيس تحرير الطبعة العربية لمجلة ((<a title="" href="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/" target="_blank">الصين اليوم</a>))</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615640/1615640/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الوجه الآخر.. مرة أخرى</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615638/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615638/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 28 Aug 2009 07:00:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615638</guid>
		<description><![CDATA[
الوجه الآخر.. مرة أخرى 
&#160;

&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; حسين إسماعيل



&#160;
&#160; منتجات شركة نوكيا في الصين تصدر إلى أنحاء العالم



في الصين الكل يعمل



المبادرات الأسرية جزء من الاقتصاد الصيني 

&#160;
لم أعجب لعدد الرسائل التي وصلتني تعقيبا وتعليقا على موضوع &#34;وجه آخر للتجربة الصينية&#34; ولم أدهش كثيرا لتشابه محتواها، فقد صارت الصين، لكثير من العرب، الصندوق السحري الذي يختزن الحلول لكل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">
<h4><span lang="AR-EG" style="font-size: 14pt;font-family: Arial"><font face="Times New Roman, Times, serif" size="3"><b><font face="Arial, Helvetica, sans-serif" color="#ff0000" size="5">الوجه الآخر.. مرة أخرى </font></b></font></span></h4>
<h4>&nbsp;</h4>
</div>
<p><font face="Times New Roman, Times, serif" color="#0000ff" size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; حسين إسماعيل</font></p>
<div dir="rtl">
<div dir="rtl">
<div align="center">
<p>&nbsp;<img height="283" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0907/image/a06tu/p35n1.jpg" width="425" alt="" /></p>
<p><span lang="EN-US">&nbsp; </span><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">منتجات شركة نوكيا في الصين تصدر إلى أنحاء العالم</span></span></p>
</div>
<div align="center">
<p><img height="283" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0907/image/a06tu/p35n2.jpg" width="425" alt="" /></p>
<p><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">في الصين الكل يعمل</span></span></p>
</div>
<div align="center">
<p><img height="283" src="http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2009n/0907/image/a06tu/p35n3.jpg" width="389" alt="" /></p>
<p><span dir="rtl"><span lang="AR-SA">المبادرات الأسرية جزء من الاقتصاد الصيني </span></span></p>
</div>
<p dir="rtl">&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">لم أعجب لعدد الرسائل التي وصلتني تعقيبا وتعليقا على موضوع &quot;وجه آخر للتجربة الصينية&quot; ولم أدهش كثيرا لتشابه محتواها، فقد صارت الصين، لكثير من العرب، الصندوق السحري الذي يختزن الحلول لكل شيء، حتى ما عجز العلم الحديث عن حله، ولدي قائمة طويلة من الأصدقاء الذين طلبوا مني أن أرسل لهم من الصين قطرة العين التي تشفي ولاصقة الظهر التي تخفف الألم وأدوية وزيوت تطيل الشعر وتنعمه بل وتنبته، وعلاجا للكبد والكلي والقلب الخ، وعبثا أقول إن جحا أولى بجلد ثوره، فإذا كانت تلك الأشياء خارقة للطبيعة وتشفي كل شيء هكذا فالصينيون أولى بها. قبل أيام طلب مني صديق عزيز أن أرسل له من الصين &quot;ينسون&quot; لأنه شاهد في التلفزيون تقريرا أو خبرا يفيد بأن طبيبا صينيا نصح بشرب الينسون الصيني لأنه يساعد في تجنب الإصابة بفيروس أنفلونزا إنش1إن1. سألت عددا كبيرا من الصينيين عن ذلك فضحكوا وقالوا إنهم لم يسمعوا بتلك النصيحة الطبية، وأصر الصديق على أن يأتي الينسون النجمي إليه من الصين. الخيال العربي الواسع يرسم للصين صورة مثالية تنعكس عليها كل آماله وتلبي طموحاته المحبطة في وطنه وفي نفسه، ولكن الصين، كما كتبت وأردد منذ أكثر من خمس عشرة سنة، إن لم تكن الجحيم كما قد يصورها البعض في الغرب فإنها ليست الفردوس كما يتعشم الشرق، أو كثيرون فيه.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">اخترت رسالتين مما وصل إليَّ، أعرضهما ثم أبدي بعض الملاحظات. الرسالة الأولى من القارئ العزيز ملاذ محمد، وهو عراقي يقيم في الأردن يعد بحثا حول التجربة الإدارية الصينية. يقول ملاذ: &quot;تعتبر التجربة الصينية واحدة من التجارب التي أدهشت</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">المجتمع الإنساني في عصرنا الحالي، حيث أحدثت تأثيرا عميقا على شعبها الذي يصل</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">تعداده إلى خمس تعداد سكان العالم ومع ذلك نبقى نحن العرب في</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">جانب آخر من هذه التجارب العملاقة غارقين في أحلامنا</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">وتاريخنا العريق ومتباهين.</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">لقد قرأت مقالتك ((وجه آخر للتجربة الصينية)) في مجلة &quot;الصين</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">اليوم&quot; واستمتعت كثيرا بالأسلوب الرائع ووفرة المعلومات عن الصين وأهميتها، وودت أن</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">أسألك إن كنت تمتلك معلومات قد تفيدني في بحثي الذي أكتبه الآن عن التجربة الإدارية</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">الصينية في المشاريع الصغيرة وأنماط القيادة الإدارية فيها وخصائص الإدارة الصينية.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">الرسالة الأخرى للقارئ العزيزعمرو محمد بهجت إبراهيم، الذي لم يذكر جنسيته أو أين يقيم.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">يقول عمرو: &quot;</span><span lang="AR-SA">أعجبني ما قرأته لكم في المقال الخاص بمجلة &quot;الصين اليوم&quot; والذي يحمل عنوان ((وجه آخر للتجربة الصينية)). وأسمح لي أن أوضح لك تعليقي على ما كتبته بخصوص تلك التجربة.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">لست أنا الوحيد الذي يجد انبهارا بما قامت وتقوم به الصين من تقدم في كافة المجالات، وأنا أتابعها باندهاش وإعجاب لما وصلت إليه. وزاد انبهاري بعد قراءتي لمقالكم الرائع عن تلك التضحيات التي قام بها شعب الصين. وأعتقد أنهم يجنون الآن ثمار هذه التضحيات وإعجابي بهذه البلد ليس فقط لما تقوم به،&nbsp; ولكن لأنها من البلاد التي تمتلك حضارة كبيرة وذات أصول عميقة. ودعني أقول لك إن سر نجاح هذه البلد التي يبلغ تعداد سكانها مليارا وأربعمائة مليون نسمة، هذا السر يكمن في &quot;العمل والانتماء&quot;، فليس مهماً لهم أن تصل، ولكن المهم أن تستمر على نفس الطريق دون كلل أو ملل. ودعني أقول لك سيدي إنه في كل دول الدنيا حينما تقوم ثورة اقتصادية كانت أم سياسية، فمن المؤكد أن يكون لها ضحايا كُثر يخلدون دائماً الذكرى لمرحلة صعبة وقاسية من التضحيات المستمرة، والأهم من ذلك أنهم يعتبرونهم أول من جعلهم فيما وصلوا إليه الآن. وأقول لك إن ما قام به الأجداد والآباء أمس من تضحيات كبيرة يجنى ثمارها الآن الأبناء يرجع &ndash; في تقديري الشخصي- إلى كلمة بسيطة ولكنها تحمل في طياتها كل المعاني؛ إنه الانتماء سيدي. هذا هو مفعول السحر لأي أمة، فقط عليك الانتظار أكثر حتى ترى ما ستصل إليه الصين بعد عدد محدود من السنوات القادمة، سيصبح أبناء اليوم آباء الغد وسيتعامل معهم أبناؤهم بكل التقدير والاحترام الذي يحظى به الآباء اليوم. إنها سلسلة سيدي يعرف كل فرد فيها ما له وما عليه وتشجعهم الحكومات المتعاقبة أيا كانت، فهذا نظام يسير عليه كل أفراد المجتمع. وبنظرة بسيطة لدول كثيرة، ولتكن الدول العربية، ورؤية ما بها من تخلف ستعرف الفرق بيننا وبينهم، وحجة عدد السكان الكبير دمرتها الصين من أساسها. سيدي الانتماء والحب من جانب الشعب للدولة، وقبل كل ذلك إحساس المواطن بأن الدولة تفعل من أجله كل شئ ليكون على الأقل راضيا عما هو فيه. ولن أنسى موقفاً قد رأيته بعيني- وإن كان هذا يبعد قليلاً عن الموضوع- في نشرة الأخبار، عندما كان هناك عرض عسكري بدولة كوريا الشمالية وعندما بدأ السلام الجمهوري رأيت بعيني بعض الجنود يبكون بشدة، وهذا أكبر دليل على الانتماء الكامل لبلدهم. فالصين جعلت كل أفراد المجتمع&nbsp; يعملون كأنهم كيان واحد لهم هدف واحد ومسار واحد يسعون دائماً إلى تحقيقه. المهم أن ترى بنفسك وتشعر بالفارق حتى ولو كان بسيطاً ولكنه الأمل سيدي، هو فقط الأمل فإذا أخذته دليلاً لك سيصل بك إلى ما ترنو إليه. علنا نتعلم! </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">أما ملاحظاتي فهي:</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">&nbsp;أولا، أن معظم الرسائل التي تناولت التعليق على موضوع التجربة الصينية، تشتمل من ناحية على مدح لكل ما هو صيني مرفقا بكلمات من قبيل الدهشة والإعجاب والانبهار والجدية والانتماء، ومن ناحية أخرى، تشتمل على قدح وجلد للذات وبكاء وعويل على ما يعانيه العرب من تخلف وأحلام وأوهام الخ. إن النزعة العاطفية عند العربي وخياله الواسع يجعلانه يتصور أشياء مثالية أو سوداوية، ويرسم خيالا ورديا أو رماديا، ويصدقه. وقد سألني شاب مصري عن صدق ما أكده زميل له من أن الصينيين الذين يسافرون إلى خارج الصين ويبقون هناك للعمل هم في الواقع محكوم عليهم بالسجن وأن الحكومة بدلا من أن تضعهم في سجون داخل الصين، ترسلهم لقضاء العقوبة في بلد آخر. ولسوف يفجع الأصدقاء العرب الذين علقوا على مقالة &quot;وجه آخر للتجربة الصينية&quot; إذا أتيحت لهم فرصة الاطلاع على ما تنشره أجهزة الإعلام الصينية من قصور في أداء أجهزة السلطة ومن فساد ومن فقر ومعاناة، وهذا هو الوجه الآخر للتجربة الصينية التي لابد عند التعرض لها أن نلم بكل جوانبها وأن نعرف تضحيات الشعب الذي نهض بها على أكتافه وأن نسأل أنفسنا، هل نستطيع أن نتحمل تضحيات هذه التجربة، هل نستطيع أن نكظم ما قد نتعرض له من إجحاف وأن نعمل في صمت. أما مسألة الزيادة السكانية، فعلى عكس ما قد يظن كثير من العرب، الصين استطاعت خلال ثلاثين سنة منع إضافة أربعمائة مليون نسمة إلى حجمها السكاني وذلك من خلال التنفيذ الصارم لسياسة تنظيم الأسرة، اقتناعا من الحكومة الصينية بأن الانفجار السكاني أكبر عقبة&nbsp; على طريق التنمية، ولنا أن نتخيل أن عدد سكان الصين حاليا مليار وسبعمائة وعشرين مليونا وليس مليارا وثلاثمائة وعشرين مليونا، فكيف كان يمكن للحكومة الصينية أن تلبي أحتياجاتهم من مسكن ومأكل ومشرب وعمل. السؤال هو إلى أي مدى يمكن أن يقبل مواطن عربي أن تُلزمه حكومته بأن ينجب طفلا واحدا؟&nbsp;&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">&nbsp;أما مشهد بعض جنود كوريا الشمالية الذين رآهم عمرو بهجت، فهو مؤثر حقا، ولكنه لا ينفي حقيقة أن الشعب في كوريا الشمالية يعيش ظروفا تعيسة وتخلفا يجعلهم مازالوا في القرون الوسطى، ومن من واقع تعاملاتي مع عدد من أبناء كوريا الشمالية، وهم بالمناسبة من الفئات الأكثر حظا بين شعبهم كونهم يعملون في جهات سيادية رسمية، أشك أن الأخ عمرو أو غيره يمكن أن يحتمل الحياة يوما واحدا في هذا البلد الذي يموت فيه الناس جوعا، ولم يصل إليهم حتى الآن اختراع اسمه التليفون المحمول، ولولا مغامرة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، الذي قرر أن تنفذ شركته شبكة الاتصالات النقالة هناك، ربما لن يعرف أبناء كوريا الشمالية شيئا عن تليفون ليست له أسلاك. البعض يتوهم أن الناس في كوريا الشمالية أشباه ملائكة أطهار، والحقيقة هي أن فيهم الفاسد وقليل الضمير والمنافق، وقد رأيت ذلك بنفسي.</span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ثانيا، أن هناك ضبابية عربية كثيرة يغذيها إحباط محلي بشأن ما يسمى بالتجربة الصينية، ويشيع في كثير من الأقطار العربية حديث عن تجربة المشاريع الصغيرة في الصين واعتقاد بأن الصين نهضت على ما يسمى بالمشاريع الصغيرة التي تمولها أو تقيمها الحكومة، والحقيقة عكس ذلك تماما، فالنمو الاقتصادي الذي حققته الصين كان ومازال يعتمد على المشروعات العملاقة التي أقامتها شركات عملاقة متعددة الجنسيات باستثمارات هائلة. وبشكل عام، فإن ما يسمى بالمشروعات الصغيرة في الصين هي شركات أسرية يقيمها أفراد من أسرة واحدة بتمويل يدبرونه من مدخراتهم أو الاقتراض من أصدقاء وأقارب، وهو أمر يختلف تماما عن تجربة تمويل وإدارة المشروعات المتناهية الصغر لعالم الاقتصاد البنغالي محمد يونس، مؤسس بنك جرامين. يكفي أن نعلم أن حوالي 60% من صادرات الصين تنتجها شركات استثمارية أجنبية خالصة أو مشتركة. السؤال للمواطن العربي هو ما إذا كان يمكنه أن يخلق، هو وليس حكومته، بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي وأن يضع جانبا أي عوامل أخرى. وهنا أضرب مثالا من الصين عندما قصفت الطائرات الأمريكية السفارة الصينية في بلغراد سنة 1999 وعندما وقع حادث تصادم طائرة تجسس أمريكية مع طائرة صينية بالقرب من السواحل الصينية، ظهرت أصوات في الصين طالبت بمقاطعة المنتجات الأمريكية، وعلى رأسها سلسلتا مطاعم كنتاكي وماكدونالذز الشهيرتان اللتان تحققان في الصين أعلى مبيعات لهما في العالم، ولكن الصوت الغالب كان رفض هذه الدعوات لأنها تضر في النهاية بالاقتصاد الصيني. هل تسمح ثقافة العربي وعقيدته بأن يضع حدا فاصلا بين ما يعتقده وبين ما يحقق نموا لاقتصاد بلده؟&nbsp;&nbsp; </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">ثالثا، أن مسألة الانتماء للوطن، في تقديري، لا تختلف من شعب إلى آخر، فمشاعر الانتماء للوطن أمر طبيعي، ربما تنقص قليلا فتسمى ضعف انتماء أو تزيد قليلا فتسمى تعصبا قوميا، ولكلا الحالتين أسبابهما، ولكن أن يقال إن شعبا ليس لديه انتماء لوطنه فذلك يجافي الطبيعة. ليس ثمة مواطن طبيعي ينقصه الانتماء إلى وطنه. ولكن ينبغي عليَّ هنا أن أشير إلى أن الصين بها منظومة لها جذورها التاريخية ولها أسبابها الاجتماعية والسياسية تجعل المواطن الصيني أكثر حساسية بمسألة الانتماء، وهو الأمر الذي يدفع البعض في الغرب أحيانا إلى اتهام الصينيين بالتعصب القومي. وقد أثار كتاب صدر مؤخرا في الصين بعنوان &quot;الصين غير سعيدة&quot; جدلا واسعا في المجتمع الصيني حول مسألة التعصب القومي، فالكتاب الذي يدعو إلى تعزيز حقوق الإنسان داخليا يدعو أيضا إلى أن تكون الصين قوة عظمى عسكريا على الساحة العالمية وينتقد التدخل الغربي في قضية صعود الصين. </span></p>
<p dir="rtl"><span lang="AR-SA">رابعا، أن التجربة الصينية، في تقديري،</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">غير قابلة للاستنساخ عربيا لاختلاف الثقافة والعقيدة والتاريخ. لقد كانت الخطوة الأولى في التغيير الذي قاد إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين هي تحرير الفكر، وفقا للرؤية التي وضعها مهندس إصلاح الصين وانفتاحها دنغ شياو بينغ. وأعتقد أن أكبر صعوبة للتغيير في المجتمع العربي هي تغيير الفكر لاعتبارات تتعلق بطبيعة الثقافة العربية والعقيدة والتقاليد في المجتمع العربي. الصينيون على الرغم من حداثة عهدهم بالانفتاح استطاعوا التكيف مع ثقافات دخيلة والتعايش معها، ولكنهم في ذات الوقت لم يفقدوا هويتهم. ولكن يمكن للمواطن العربي أن يتعلم من نظيره الصيني أن يتوقف لفترة عن</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">الشكوى وجلد الذات وأن يعمل بنصف المجهود الذي يبذله في الشكوى وجلد الذات. هذا</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">تحديدا كان الغرض من موضوع (وجه آخر للتجربة الصينية)، وكان سؤالي في النهاية موجها للفرد</span><span lang="AR-SA" dir="ltr"> </span><span lang="AR-SA">أكثر مما هو موجه إلى أي جهة رسمية لاقتناع مني بأنه إذا كان القرار الحكومي هو الذي يحدد بوصلة المسيرة فإن الفرد هو الذي يدفع القارب ويحدد سرعته ويتحكم في توازنه. لا قرارات حكومية تحقق وحدها التنمية والتقدم. </span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615638/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>Dialogue 09/07/22 Xinjiang tests ethnic polices</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615636/dialogue-090722-xinjiang-tests-ethnic-polices/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615636/dialogue-090722-xinjiang-tests-ethnic-polices/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 23 Jul 2009 08:29:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615636</guid>
		<description><![CDATA[






Watch Full Video&#62;&#62;
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table align="center" border="0">
<tbody>
<tr>
<td><a href="http://www.cctv.com/program/e_dialogue/20090722/109242.shtml" target="_blank"><img src="http://www.cctv.com/program/e_dialogue/20090723/images/1248332521268_1248332521268_r.jpg" width="400" border="0" alt="" /></a></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p align="center"><em><a class="link" href="http://www.cctv.com/program/e_dialogue/20090722/109242.shtml" target="_blank"><font color="#0000ff">Watch Full Video&gt;&gt;</font></a></em></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615636/dialogue-090722-xinjiang-tests-ethnic-polices/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ماذا بقي من رابع مايو؟</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615634/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%9f/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615634/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Jun 2009 08:31:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615634</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
&#160;
&#160;&#160; ماذا بقي من رابع مايو؟
حسين إسماعيل
&#160;
لا أحسب أن مهتما بشؤون الصين يمكن، أو ينبغي، أن يجهل حركة الرابع من مايو الثقافية، التي تُسمى أيضا &#34;حركة الثقافة الجديدة&#34; والتي كانت أول انتفاضة ثقافية، أو تسونامي ثقافي، كما يصفها البعض، في تاريخ الصين الحديث. أقول ذلك لأن هذه الحركة التي مرت عليها تسعون سنة صاغت معالم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0.25in 0pt 0in"><b><span dir="ltr" style="font-size: 14pt">&nbsp;</span></b></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0.5in 0pt 0in;text-align: center" align="center"><b><span style="font-size: 14pt"><span style="font: 7pt 'Times New Roman'">&nbsp;&nbsp; </span></span></b><b><span style="font-size: 14pt">ماذا بقي من رابع مايو؟</span></b></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt" align="center"><b><span style="font-size: 14pt">حسين إسماعيل</span></b></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt" align="center">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">لا أحسب أن مهتما بشؤون الصين يمكن، أو ينبغي، أن يجهل حركة الرابع من مايو الثقافية، التي تُسمى أيضا &quot;حركة الثقافة الجديدة&quot; والتي كانت أول انتفاضة ثقافية، أو تسونامي ثقافي، كما يصفها البعض، في تاريخ الصين الحديث. أقول ذلك لأن هذه الحركة التي مرت عليها تسعون سنة صاغت معالم تطور الصين اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وفكريا خلال السنوات اللاحقة لانطلاقها، بل ومازال تأثيرها مستمرا إلى اليوم، ولا يستقيم أي تحليل لتاريخ وفكر وثقافة الصين الحديثة دون الرجوع إلى الجذور والبذور التي غرستها حركة رابع مايو.&nbsp;&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">بدأت إرهاصات حركة &quot;الثقافة الجديدة&quot; سنة 1916، بعد أن فشلت ثورة عام 1911 في تأسيس حكومة جمهورية دستورية، واستمرت حتى بدايات عشرينات القرن المنصرم. كانت حركة رابع مايو تعبيرا واضحا عن الازدراء الذي شعر به المثقفون تجاه الثقافة التقليدية الصينية، إذ اعتبر هؤلاء المثقفون أن الثقافة التقليدية القديمة للصين هي المسؤولة عن الانهيار السريع للصين وخنوعها دوليا، ورأوا أن القيم الثقافية للصين هي التي حالت بينها وبين مسايرة التطور الصناعي والعسكري لليابان وللغرب.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">أخذت حركة رابع مايو اسمها من الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي وقعت في شهر مايو سنة 1919، عقب الإعلان عن بنود معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الثانية، وقد بدأ تلك الاحتجاجات آلاف من الطلاب تجمعوا في ساحة تيان آن من ببكين، وقد ألقت السلطات القبض على عدد كبير من الطلاب فانضم إلى المظاهرات العمال والتجار في كافة أرجاء الصين، وفي النهاية أرغموا الحكومة على إطلاق سراح الطلاب ورفض توقيع معاهدة فرساي التي كان من بين بنودها أن تؤول حقوق ملكية الأرض لألمانيا في الصين إلى اليابانيين، وليس إلى الصينيين كما كان متوقعا. تلاحم الغضب الشعبي معا مكونا نزعة وطنية جديدة مع دعوات متكررة من أجل &quot;ثقافة جديدة&quot; تعيد الصين إلى مكانتها الدولية السابقة. اعتقد كثيرون أن المخرج للصين هو اتباع المفاهيم الغربية بشأن المساواة والديمقراطية، والتخلي عن المنهج الكونفوشي الخاص بالعلاقات والطاعة. وصار العِلم والديمقراطية الكلمة الرمز في تلك الفترة.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">على الجانب الآخر من الشرق كان هناك فوران اجتماعي وفكري مشابه، ففي التاسع من مارس سنة 1919 كانت مدن مصر تعج بمظاهرات حاشدة لأسباب لا تختلف كثيرا عن أسباب اندلاع مظاهرات الرابع من مايو في الصين. في مصر كان القبض على الزعيم الوطني سعد زغلول ورفاقه الشرارة التي فجرت الاحتجاجات في أنحاء البلاد. وقد أرغمت ثورة الشعب المصري سلطات الاحتلال على إطلاق سراح سعد، وأجبرت بريطانيا على إلغاء الأحكام العرفية في مصر وإصدار تصريح 28 فبراير سنة 1922 باستقلال مصر، ولكنه كان استقلال منقوصا. </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في فبراير سنة 1916، كتب تشن دو شيو، محرر مجلة &quot;الشباب الجديد&quot; الصينية، وهو واحد من زعماء حركة رابع مايو، في مقالة له بعنوان &quot;يقظتنا النهائية&quot;، يرثي ضعف قوة الصين الاقتصادية وحضارتها، ولكنه حذر الذين يظنون أنه من السهل تأسيس الديمقراطية والحكم الدستوري في الصين، قائلا إنه من الضروري أولا تغيير فكر وشخصية الناس، بما يجعلهم مؤيدين للحكم الدستوري، وأكد على أنه بدون ثقافة جديدة لن يكون هناك نظام سياسي جديد. وكتب أيضا: &quot;نحن الذين نعيش في ركن واحد من العالم لعقود عديدة، لابد أن نسأل أنفسنا، ما هو مستوى قوتنا الوطنية وحضارتنا. هذه هي اليقظة النهائية التي أتحدث عنها. بعبارة أخرى، لو أننا نفتح عيوننا وننظر بجد إلى الوضع داخل بلادنا وفي الخارج، ما المكان الذي تشغله بلادنا وشعبنا، وما العمل الذي ينبغي علينا أن نقوم به..؟ يمكن القول إن مهمتنا اليوم هي القتال المكثف بين التيارات الفكرية القديمة والحديثة. أصحاب الرؤية الضحلة، يتوقعون جميعا أن ذلك يقظتنا النهائية، من دون فهم لصعوبة وضع (الحكم الدستوري) موضع التطبيق&quot;.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">بالإضافة إلى تشن دو شيو (1879- 1942)، رئيس جامعة بكين والمعلم التربوي، كان من رواد حركة &quot;الثقافة الجديدة&quot;، الفيلسوف الصيني وكاتب المقال المشهور هو شيه (1891- 1962)، والمعلم التربوي تساي يوان بي (1867- 1940)، وأستاذ التاريخ والمكتبات بجامعة بكين لي دا تشاو (1888-1927). </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">ويبدو هنا أن جامعة بكين لعبت في النصف الأول من القرن العشرين دور الريادة الثقافية والتحررية في الصين، وقد استمر هذا الدور بشكل أو بآخر في النصف الثاني للقرن العشرين بعد قيام الصين الجديدة سنة 1949.&nbsp;&nbsp;&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">خلال التسعين سنة الفائتة ظلت حركة الرابع من مايو محور مناقشات وجدل وخلاف، ذلك أنها اشتملت على تيارات روحية وثقافية ساخنة، كما يقول تشين شياو ينغ، الباحث بالمؤسسة الصينية للدراسات الدولية والاستراتيجية، الذي يرى أن الحركة ليست حدثا بائدا وإنما فكر حي مازال يعبر عن نفسه في جدالات الناس وتأملاتهم بعد كل تحول تاريخي. ومازال الصينيون، جيلا بعد جيل يولون اهتماما للمصير التاريخي للشخصيات التي كانت ناشطة في تلك الحركة، ومازالوا يتخذون من حركة رابع مايو مرآة تنعكس عليها حياتهم الواقعية.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">إذن حركة &quot;الثقافة الجديدة&quot; لم تمت بعد مرور تسعين عاما عليها، والسبب كما يقول تشين شياو ينغ هو المبدأ السياسي المصون والمقدس للمجتمع الصيني الحديث. لقد أيقط ناشطو الحركة ملايين الصينيين على روح الوطنية المتحمسة وحققوا حراكا اجتماعيا غير مسبوق من خلال شعارات الحركة، ومنها مثلا &quot;حافظوا على سيادتنا وعاقبوا الخونة&quot;. ولأنها كانت حركة جامعة وعميقة لم تشهد الصين مثيلا لها من قبل، صارت مَعْلما في تاريخ الصين الحديث واكتست مغزى طويل الأمد مازال باقيا في الصين حتى اليوم. وضعت الحركة مبادئ سياسية للمجتمع الصيني ولكل السياسيين الصينيين، ورسمت خطا واضحا جليا للرأي العام الصيني للحكم على أداء الشخصيات السياسية والأحزاب والحكومة. بعبارة أخرى وضعت الحركة معايير للتقييم، في مقدمتها الدفاع بحزم عن سيادة الوطن والحفاظ عليها ووحدة الوطن، وعدم التسامح مع وجود أي قوة أو نشاط يستهدف تقسيم البلاد. وتتضمن المعايير انتهاج وممارسة الديمقراطية في السياسة الداخلية وعدم السماح بالاستبداد. كانت الوطنية والديمقراطية المُسَلّمَتين الأساسيتين اللتين وضعتهما حركة رابع مايو. وقد ثبت خلال التسعين عاما الماضية أن كل من حاد عنهما كان مصيره الهلاك؛ من أمراء الحرب في بييانغ حتى عصابة الأربعة في نهاية الثورة الثقافية. وضعت حركة رابع مايو هدفي &quot;العلم والديمقراطية&quot; اللذين مازال الصينيون يجتهدون في السعي ورائهما.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">كانت رابع مايو حركة وطنية ولم تكن، كما يرميها البعض، شينوفوبيا (كراهية للغرباء) عمياء وإنما كانت تمزج بين الوطنية والتعلم من الدول الأجنبية، وتميز بين الغزو والإهانة من الدول الأجنبية وبين التعلم من الثقافة الغربية المتقدمة. لم يدافع أنصار الحركة عن التعلم من الدول الأجنبية بشجاعة وانتقائية فحسب وإنما أيضا عارضوا النسخ دون استيعاب. وقد أوضح هذا التوجه بجلاء لو شون، الكاتب الصيني المشهور آنذاك، في رائعته &quot;ناي لاي تشو يي&quot; (أخْذُ أي شيء دون تمييز)، معترفا بالحضارة المتقدمة للعالم، ومنتقدا بهدوء الأمة الصينية. تمسكت الحركة بتوجه عقلاني للتعلم من الغرب.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">معظم الخلاف حول حركة الرابع من مايو ينطلق من تأثيرها على الثقافة التقليدية الصينية، وخاصة الكونفوشية، فمنتقدو الحركة يطعنون في توجهها الثقافي ويرون فيها هدما للقيم التقليدية الصينية ودعوة للتغرب الأعمى. ولكن رابع مايو، كحركة إصلاحية، لم تدع إلى التخلي عن القديم لمجرد أنه قديم وإنما لأن هذا القديم، ممثلا بالفكر الكونفوشي هنا، تم توظيفه لتخدير الشعب من قبل الحكومات الفاسدة والطغاة وأمراء الحرب الذين تنازلوا عن أرض الصين للقوى الأجنبية. </span><span style="font-size: 14pt">فالمبادئ الأساسية للكونفوشية</span><span style="font-size: 14pt">هي الولاء، طاعة الأهل، الوحدة الأخلاقية، الاستقامة، السلطة المطلقة للحاكم على المحكوم، الوالد على الابن، الزوج على الزوجة</span><span style="font-size: 14pt">. كان طبيعيا أن ينتقد دعاة الحركة هذا الفكر الكونفوشي الذي يضع النظام فوق كل شيء، ويُستخدم في تسويغ الظلم والهوان والتفريط في حقوق الأمة. لم يكن نقد حركة رابع مايو للكونفوشية انسلاخا تاما عن كل القيم الثقافية الصينية التقليدية بقدر ما كان تعبيرا عن القلق وعدم الرضا عن الأوضاع التي سادت الصين في تلك الفترة، وامتداح الحرية الفردية والحكم الدستوري. </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">استطاعت حركة رابع مايو تعبئة القدرات الوطنية للصينيين وغيرت بشكل كبير طريقة تفكيرهم، أيقظت الأمة الصينية وطرحت أملا لإحياء الحضارة الصينية. اكتشف خلالها المثقفون الصينيون قوة الشعب وراحوا يعبئون الناس لتحقيق خلاص الأمة الصينية، ولهذا فإنها كانت </span><span style="font-size: 14pt">نقطة تحول في تاريخ الصين الحديث، من حافة الانزلاق إلى هاوية الاستعمار إلى طريق الخلاص الوطني.</span><span style="font-size: 14pt">&nbsp;&nbsp; </span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">حركة رابع مايو التي تأججت في بداية القرن العشرين بالصين، لم تكن بعيدة عن فكر وتوجه رهط من الإصلاحيين العرب في ذات الفترة الزمنية، أو قبلها. وأحسب أن دعوة حركة رابع مايو الصينية تتقاطع كثيرا مع دعوة عبد الرحمن الكواكبي</span><span style="font-size: 14pt">(1854 - 1902) صاحب كتاب &quot;طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد&quot;،</span><span style="font-size: 14pt">والإمام محمد عبده</span><span style="font-size: 14pt">(1849-1905م)</span><span style="font-size: 14pt"> صاحب كتاب &quot;رسالة التوحيد) والشيخ علي عد الرازق</span><span style="font-size: 14pt"> (1888- 1966) صاحب كتاب &quot;الإسلام وأصول الحكم&quot;.</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">في </span><span style="font-size: 14pt">كتابه &laquo;تاريخ الأستاذ محمد عبده&raquo;، ينقل محمد رشيد رضا عن محمد عبده قوله، &quot;هناك أمر آخر كنت من دعاته والناس جميعا في عمى عنه، وبُعد عن تعقله، ولكنه هو الركن الذي تقوم عليه حياتهم الاجتماعية، وما أصابهم الوهن والضعف والذل إلا بخلو مجتمعهم منه، وذلك هو التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة. نعم كنت فيمن دعا الأمة المصرية إلى معرفة حقها على حاكمها، فقد دعوناها إلى الاعتقاد بأن الحاكم وإن وجبت طاعته، هو من البشر الذين يخطئون وتغلبهم شهواتهم، وأنه لا يرده عن خطأه ولا يوقف طغيان شهوته إلا نصح الأمة له بالقول والفعل. جهرنا بهذا القول والاستبداد في عنفوانه والظلم قابض على صولجانه ويد الظالم من حديد والناس كلهم عبيد له وأي عبيد!&quot;</span></div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt"><span style="font-size: 14pt">الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين، مازلنا في حاجة إلى فكر وروح ودعوة حركة رابع مايو والإصلاحيين العرب، مازلنا في حاجة إلى أن &quot;نتحدث بشجاعة وننسى المكاسب والخسائر&quot; كما قال لو شون، الذي اعتبر حرية الفرد الشرط الأساسي للفكر الخلاق والحراك الاجتماعي. </span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615634/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d8%a7%d9%8a%d9%88%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>Obama&#8217;s first trip to Middle East</title>
		<link>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615632/obamas-first-trip-to-middle-east/</link>
		<comments>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615632/obamas-first-trip-to-middle-east/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Jun 2009 08:22:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator> حسين إسماعيل</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://chinatoday.maktoobblog.com/?p=1615632</guid>
		<description><![CDATA[
Dialogue 09/06/09 Obama&#8217;s first trip to Middle East
2009-06-10 13:59&#160;BJT
WATCH VIDEO

&#160;
&#160;


&#160;
&#160;







Watch Full Video&#62;&#62;




&#160;
Intro:
Hello, I am Yang Rui reporting live from Beijing. President Obama called for a new beginning between the United States and Muslims in his speech at the Cairo University citing Koran as part of the common ground in the new chapter. He also says [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="text_box">
<h1>Dialogue 09/06/09 Obama&#8217;s first trip to Middle East</h1>
<p>2009-06-10 13:59&nbsp;BJT</p>
<h2><a href="http://www.cctv.com/video/media/dialogue/2009/06/dialogue_300_20090610_1.shtml"><span style="font-weight: bold;font-size: 12px;color: #530f0c">WATCH VIDEO</span><img height="8" src="http://www.cctv.com/english/img/player/icon_video.gif" width="14" align="absMiddle" alt="" /></a></h2>
</div>
<div class="share_box">&nbsp;</div>
<div class="dot_line">&nbsp;</div>
<div class="style_1" id="major_article_content">
<div class="box"><!-- :::::::::::::::::::::::::: --><!-- :::: Related Articles :::: --><!-- :::::::::::::::::::::::::: --><!-- (Important Note: No spaces between LIs allowed.) --><!--相关视频开始 --><!--相关视频结束 --></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<table align="center" border="0">
<tbody>
<tr>
<td><a href="http://www.cctv.com/video/media/dialogue/2009/06/dialogue_300_20090610_2.shtml" target="_blank"><img alt="Watch&nbsp;Full&nbsp;Video" src="http://www.cctv.com/program/e_dialogue/20090610/images/1244613410452_1244613410452_r.jpg" border="0" /></a></td>
</tr>
<tr>
<td>
<p align="center"><a class="link" href="http://www.cctv.com/video/media/dialogue/2009/06/dialogue_300_20090610_2.shtml" target="_blank"><em><font color="#0000ff">Watch Full Video&gt;&gt;</font></em></a></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>Intro:</strong></p>
<p>Hello, I am Yang Rui reporting live from Beijing. President Obama called for a new beginning between the United States and Muslims in his speech at the Cairo University citing Koran as part of the common ground in the new chapter. He also says that Iran has the right to civilian and peaceful use of nuclear power.</p>
<p>At the same time, this first African American President in the US history says that the US enjoys unbreakable ties with Israel although he criticized Israel for the continuous Jewish settlements in the West Bank. To take a closer look at the reconciliatory message that he delivered to the 1.5 billion Muslims around the world, we are joined here live by Mr. Hua Liming, former Chinese ambassador to Iran, Mr. Hussein Ismail, an Egyptian correspondent to Beijing and Mr. Brandon Blackburn-Dwyer, our commentator of world affairs from the US.</p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://chinatoday.maktoobblog.com/1615632/obamas-first-trip-to-middle-east/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
