عوانس الصين

مايو 9th, 2007 كتبها  حسين إسماعيل نشر في , سياسة، أديان، مجتمع، ثقافة، أدب، منوعات

عوانس الصين…. أيها الرجل المناسب طال انتظارك!

            حسين إسماعيل

 

عندما رأيتها قبل نحو ثلاثة عشر عاما كانت قد جاوزت الخامسة والعشرين ربيعا. شابة مثقفة، حاصلة على الماجستير في اللغة الإنجليزية، تعمل في مؤسسة صحفية، ذات مظهر عادي، ولكنها صاحبة فكر وفلسفة في الحياة. هذا الفكر وتلك الفلسفة لاحظتُهما في رحلة جمعتنا لمدة ثلاثة أسابيع بين جبال وقرى مقاطعة قويتشو الصينية. كنت أشعر بإرهاق ذهني كلما تحاورت مع تان مين في حضور سيريا ميتشيل، السيدة الكندية التي تخطت الخمسين عاما. بعد الحديث في وعن أشياء شتى نصحت سيريا الآنسة تان مين بأن لا تنتظر طويلا "مستر رايت"، أي الرجل المناسب، لأن سوق الصبايا تدخله بضاعة جديدة كل ثانية، ولكن تان مين كان لها رأي خاص: إذا لا يوجد من يناسبني فإنني أفضل أن أبقى هكذا، عازبة.

 اختفت تان مين قبل سنوات ولا أدري إن كانت قد عثرت على الرجل المناسب أم أنها مازالت في رحلة البحث عنه، ولكن الصين بها حاليا آلاف من "عُصبة" تان مين. فمع التحولات التي شهدها، ومازال، المجتمع الصيني تتغير مفاهيم الشباب والفتيات ومتطلبات كل منهما في الطرف الآخر. ويتردد دائما سؤال: لماذا لا  تستطيع امرأة جميلة أن تجد الشريك المناسب في اللقاءات التي تجمع الزميلات والصديقات من الفتيات اللواتي شارفن على الثلاثين عاما ومازلن عازبات. فتيات لديهن وظائف جيدة ومظهرهن حسن، ولكن لماذا لسن من بين صفوف النساء الصينيات اللواتي ينبغي، تقليديا، أن يتزوجن بل وينجبن في مثل هذا العمر؟

الموجة الحالية من الصينيين والصينيات البالغين والبالغات العزاب والعازبات في المدن الصينية تعتبر الثالثة منذ تأسيس الصين الجديدة عام 1949. كانت الموجة الأولى في بداية الخمسينات من القرن الماضي، والثانية في بداية الثمانينات.

مواصفات معظم أفراد هذه الموجة الثالثة أن العازبات فتيات متعلمات جيدا ومستقلات ماديا؛ والعزاب تعليمهم بسيط وحالهم أبسط. وهذا يعني أن العثور على الشريك المناسب بين هاتين المجموعتين مهمة شاقة. وهناك انتقاد للعوانس بأنهن يصعب إرضاؤهن وأنهن تخلين عن القيم التقليدية وأصبحن متعولمات بإفراط. وترد واحدة من العوانس عمرها تسع وعشرون سنة بالقول: "إن الحياة رحلة طويلة وصعبة وينبغي أن ندقق في اختيار ""كتاب"" ممتع نقرأه بارتياح في طريقنا". السيدة تريسي تشن، وهي مديرة بشركة فرنسية انفصلت عن خطيبها (البوي فرند في الحقيقة) ليلة زفافهما لأن والدي حبيب القلب أصرا أن يقيما مع الزوجين الجديدين بعد الزواج. وقد دافعت العزيزة تريسي عن قرارها بأنها دفعت النصيب الأكبر من ثمن شقة الزوجية. وتضيف الشابة المثقفة قائلة: "أعرف أن في الأسر الصينية التقليدية يعيش جيلان وثلاثة بل وأربعة أجيال تحت سقف واحد، ولكني لا أستطيع أن أقبل سياسة (اشتر واحدا وخذ اثنين مجانا)، وأظن أن فتيات كثيرات من هذا الجيل يوافقنني في هذا الرأي، ولهذا فأنا راغبة في الانتظار فترة أطول لحين العثور على الرجل المناسب"!

وتقول شابة أخرى تعمل مديرة علاقات عامة في فرع لبنك سنغافوري: "نحن الفتيات يمكننا أن نلبس جيدا ونجذب المزيد من الرجال ثم نختار منهم".

وثمة


المزيد