Yahoo!

الصينيون سر تقدم بلادهم (2-2)

كتبها  حسين إسماعيل ، في 30 أبريل 2012 الساعة: 13:26 م

 

 
الصينيون
سر تقدم بلادهم (2-2)
                           حسين إسماعيل
   ضارع عمق
استكمالا لحديثنا السابق عن الإنسان الصيني، ربما يكون السؤال هنا: ما هي العوامل التي أفرزت إنسانا بهذه المواصفات العادية للغاية؟، وبمعني أدق، العوامل التي جعلت الإنسان الصيني يشعر ويعيش ويتصرف بهذه العادية. ضارع عمق
قد يكون من المفيد هنا أن أشير إلى أن الإنسان الصيني، بمعناه الشامل والجامع، ليس فقط ذلك المسؤول أو المثقف الذي قد تلتقي معه، وليس أبناء العاصمة بكين والمدن الكبرى مثل شانغهاي وقوانغتشو وشنتشن، وهي المقاصد التي يتم عادة ترتيب زيارات الوفود الأجنبية إليها عندما تزور الصين. فمجموع سكان بكين وتيانجين وشانغهاي وتشونغتشينغ، وهي المدن الأربع التابعة في إدارتها مباشرة للحكومة المركزية لا يزيد علىمائة مليون، فإذا أضفنا إليها سكان الحواضر الكبرى للمقاطعات المتقدمة اقتصاديا لن يزيد المجموع بحال عن ثلاثمائة أو أربعمائة مليون فرد. ولكي أقرب الصورة أكثر أشير إلى أن ما نحو سبعين في المائة من سكان الصين يعيشون في الريف. الإنسان الصيني هو الذي يعيش في مقاطعة قويتشو الفقيرة جدا، التي زرتها عام 1993 ورأيت بها طبوغرافيا معقدة وبشرا يصارعون من أجل البقاء، وفي نينغشيا ذات الظروف الطبيعية القاسية والأغلبية المسلمة، وفي هوبي وهونان وآنهوي وغيرها من مقاطعات الوسط والشمال الغربي. حتى في الحواضر الكبرى مثل بكين، الإنسان الصيني ليس فقط هو ذلك الذي تراه في الأحياء التي يرتادها الأجانب، بل إنني أزعم أن الإنسان الصيني الحقيقي، وبمعنى أدق الإنسان الصيني على سجيته وجبلته موجود في الأزقة التي يسمونها بالصينية "هوتونغ". فتيات بكين لسن تلك الفتيات التي يراها السائحون في البارات وصالات الرقص والغناء، ولا الفتيات اللاتي يطرقن بابك في مدينتك العربية لترويج وبيع سلعة ما. كل هؤلاء قطرات في بحر الصين العظيم. إنك لكي تعرف الإنسان الصيني ينبغي أن تزيل القشرة الخارجية له وتراه في مسكنه وبين أهله وتقترب منه ومفتاح ذلك أن تبتسم له، أن تبدو أمامه متواضعا مثله وتشعره بأنك تنتمي إلى عالمه. ارع مفتاح شخصية الصيني، كما أسلفت، أن تبتسم له وأن تبدو متواضعا وعاديا مثله. وهذا يردنا إلى السؤال عن العوامل التي أفرزت إنسانا بهذه المواصفات العادية. ضارع عمق
هذه العوامل في رأيي فكرية وتاريخية وجغرافية وبيئية. ضارع عمق
فكريا، الإنسان الصيني يحمل في جيناته حضارة ينيف عمرها على خمسة آلاف سنة. والحضارة الصينية هي الوحيدة من بين حضارات العالم القديمة التي حافظت على تواصلها دون انقطاع، ومن ثم فإن الإنسان الصيني في القرن الحادي والعشرين تمتد جذوره دون شائبة تشوبها إلى أصوله الأولى، فالصينيون من أكثر الشعوب نقاء، بمعنى أن أنهم لم يختلطوا مع أعراق أخرى، تماما مثل حضارتهم التي حافظت على نقائها، إذا جاز التعبير. حتى عندما تأثرت بحضارات أخرى، استطاعت الحضارة الصينية أن "تصين" كل دخيل. ولهذا فإن العقائد الدينية عندما دخلت الصين تأثرت بالفكر الصيني، المتمثل رئيسيا في الفكر الكونفوشي، وينطبق ذلك على البوذية والإسلام والمسيحية. هذا "التصيين" للفكر القادم من الخارج استمر ومستمر إلى الآن، فعندما اختارت الصين النهج الشيوعي أخذته من منبته الأوروبي وغرسته في التربة الصينية وألبسته رداء صينيا ريفيا فلاحا من القرية، وليس عاملا في المصنع. وعندما تبنت الصين اقتصاد السوق جعلته اقتصاد السوق الاشتراكي ذا الخصائص الصينية. واللافت أن الصينيين تركوا تراثا تربويا وأدبيا وصناعيا ولكننا لا نجد شيئا كثيرا من تاريخ الفكر السياسي الصيني، على العكس من العرب والإغريق والرومان مثلا؛ فالصينيون ليسوا بارعين في التنظير، وإن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصينيون سر تقدم بلادهم

كتبها  حسين إسماعيل ، في 29 مارس 2012 الساعة: 09:40 ص

 

الصينيون
سر تقدم بلادهم (1-2)
                                     حسين إسماعيل
 
ما انفك الخلق يتحدثون عما يسمونه بـ "المعجزة الصينية"، مع كل جديد تطالع به الصين العالم، ويتساءلون عن سر هذه "المعجزة". وأكرر هنا ما قلته مرارا وما أعتقده بأن ما يحدث في الصين ليس بمعجزة، فالمعجزة أن تأتي بشيء خارق للطبيعة، ولم نر من الصينيين سحرا ولا شعوذة، وإنما نشهد إنجازا تلو إنجاز يفرض على ذوي الألباب التفكر بروية فيما يفعل هؤلاء القوم لعل فيه ما يفيد الآخرين.
وإذا كان تقدم الصين سرا، فإن مفاتحه ليست في جب عميق ولا في "مغارة علي بابا" وإنما هي بشر سوي يمشون على الأرض هوناً. الصينيون هم سر تقدم بلادهم، فمن هم هؤلاء الصينيون؟ هذه جولة مختصرة في رحلة الصينيين، من أسلافهم الأقدمين إلى أحفادهم المحدثين.
الأصل
   لكل شيء في الصين أصل وقصة أقرب إلى الأسطورة، ومن ذلك أصل الصينيين أو الأمة الصينية، فهم يعتقدون أنهم من دم واحد، حيث يُرجع الصينيون أصلهم إلى هوانغ دي ويان دي، وهما أخوان وزعيما قبيلتين من أعظم قبائل الصين، كانت القبيلتان تعيشان في منطقة حوض النهر الأصفر. وتقول الأسطورة إن هوانغ دي ناضل سنوات من أجل الانتصار على الأشباح والأبالسة ولكن نزاعا نشب بين الزعيمين، هوانغ دي ويان دي، من أجل السيطرة على الأرض والشعب، وانتهى الأمر بانتصار هوانغ دي (هوانغ تعني الأصفر في اللغة الصينية) على قبيلة يان دي وضمها إلى مُلكه. واصل هوانغ دي، على مدى سنوات طويلة، بناء دولته حتى أسس أمة هواشيا، أي أبناء الصين من قومية هان.  ولعل هذا يفسر لنا سبب إطلاق صفة "الأصفر" على أبناء الصين. ولماذا يُسمي الصينيون من قومية هان أنفسهم بأحفاد هوانغ دي ويان دي، أياً كان المكان الذي يوجدون به. وتذهب الأسطورة إلى أن هوانغ دي اخترع القارب والكوخ، وأن زوجتهعلمت أبناء شعبها تربية دود القز وصنع اللباس، بينما تولى يان دي تعليم الناس الزراعة، فوضع بذلك نهاية لعصر اعتماد الصينيين في حياتهم على النباتات البرية وقنص الحيوانات البرية وأكل لحومها. بل إن يان دي كان يجمع الأعشاب البرية ويجربها بنفسه حتى يعالج بها أبناء أمته، وذات مرة تناول عشبا ساما فمات في جبل يانلينغ.
غير أن هناك رواية أخرى لنفس الأسطورة تذهب إلى أن الأخوين، هوانغ دي ويانغ دي، كانا من أشهر زعماء العشائر الكثيرة التي كانت تعيش في حوضي نهر هوانغخه (الأصفر) ونهر تشانغجيانغ (اليانغتسي)، وهما مهدا الأمة الصينية. غير أن أبناء قبيلة أخرى تسمى جيولي بزعامة تشي يو، كانوا أهل حلقة وتروس، أجادوا صنع الخناجر والأقواس والسهام، وكانت هذه القبيلة دائمة الاعتداء على القبائل المجاورة، ومنها قبيلة يان دي، فلاذ الأخير إلى أراضي قبيلة أخيه هوانغ دي، الذي أبرم تحالفا مع زعماء قبائل المنطقة واستطاع أن يتغلب على قبيلة جيولي. وتضيف الأسطورة أن قوات هوانغ دي أسرت تشي يو، فأمر هوانغ دي بقتله ودفن جسمه في مكان ورأسه في مكان أخر حتى لا تقوم له قائمة بعد ذلك. وهكذا دانت أراضي الصين لمُلك هوانغ دي، الذي مازال ضريحه قائما في في مقاطعة شنشي بجانب النهر الأصفر.
أبناء التنين
ولكن ما هي حكاية أبناء التنين وأرض التنين اللصيقة بالصين والصينيين؟
الحقيقة أنه لو سارت الأمور في اتجاه واحد ولم  يتحول مسار الأحداث، وفقا للأساطير الصينية، لكان الصينيون أكثر جدارة بلقب الدُب من الروس. فقبل أن يوحد هوانغ دي منطقة السهول الوسطى في الصين كان الدُب هو طوطم الصينيين، ولكن هوانغ دي بعد أن انتصر على تشي يو قرر أن يتخلى عن طوطم قومه القديم ويتخذ طوطما جديدا للدولة الجديدة الموحدة، وقد وقع اختياره على التنين.
 والتنين الصيني لا وجود له في الواقع، فهو مخلو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جولة دنغ شياو بينغ الجنوبية وأثرها عربيا

كتبها  حسين إسماعيل ، في 7 مارس 2012 الساعة: 10:44 ص

 

 
جولة دنغ شياو بينغ الجنوبية وأثرها عربيا
                                                 حسين إسماعيل
 
عندما وصلت إلى بكين في أواخر شهر سبتمبر سنة ألف وتسعمائة واثنتين وتسعين ميلادية، بدا لي أن شيئا من القلق يعتري الصينيين، كمن يقف في مفترق طرق، أو من يسبح في بحر وسط أمواج متلاطمة. كان العالم يمر بواحدة من أخطر مراحله تحوله في التاريخ، وكانت الصين كذلك. كان آخر زعيم للاتحاد السوفيتي، السيد ميخائيل غورباتشوف قد أعلن في الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1991، قبل وصولي إلى بكين بتسعة شهور، استقالته من منصبه كرئيس لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، ليضع بذلك آخر مسمار في نعش الدولة التي حكمها حزب شيوعي عتيد لمدة أربع وسبعين سنة؛ الدولة العظمى التي قادت المعسكر الاشتراكي في مواجهة المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وكانت إحدى قوتين عظميين، وأحد طرفي ما كان يُسمى بالقطبية الثانية.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تحولت أنظار العالم، وخاصة الغربي، نحو الصين؛ الدولة التي يحكمها حزب شيوعي أيضا، والتي تتبنى منذ سنة 1978 سياسة الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي. كانت تجربة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقه غورباتشوف، المعروف باسم "البيروسترويكا" (إعادة البناء) وسياسة "الغلاسنوست" (الشفافية) التي رافقته هما الحاضرتان في أذهان الساسة والمحللين والاقتصاديين في كافة أرجاء الأرض. لقد أدت البيروسترويكا والغلاسنوست إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، فهل تواصل الصين، الشيوعية، سياسة الإصلاح والانفتاح؟ كان السؤال مبررا ومقلقاً.
كان الصينيون في الداخل، وخاصة في المناطق التي فُتحت للاستثمار الأجنبي، وكانت دوائر الأعمال في الخارج، وخاصة التي دخلت السوق الصينية بالفعل والتي تستعد لدخولها، في حاجة إلى "رسالة تطمين".
بعد أربعة عشر يوما فقط من استقالة غورباتشوف، كان زعيم الصين، مهندس سياسة الإصلاح والانفتاح دنغ شياو بينغ، في طريقه إلى واحدة من أهم وأخطر الرحلات التي عرفها تاريخ الصين الحديث، والتي لا تقل في تقديري عن المسيرة الطويلة للجيش الأحمر الشيوعي، والتي قادها ماو تسي تونغ من مقاطعة جيانغشي في سنة 1934ووصلت إلى يانآن في سنة 1935. ربما الفرق بين الاثنتين هو أن المسيرة الطويلة التي خطط لها وقادها السيد ماو كانت انسحابا تكتيكيا في مواجهة عدو داخلي؛ الكومينتانغ، بينما كانت جولة السيد دنغ الجنوبية هجوما استراتيجيا استهدف القلق وعدم اليقين في الداخل والخارج.
في السابع عشر من يناير سنة 1992، انطلق من بكين قطار إلى الجنوب. كان يستقل القطار دنغ شياو بينغ، الذي جاوز الثمانين سنة بثمان سنوات، وزوجته وابنته، ورئيس الصين الأسبق يانغ شانغ كون. في اليوم التالي، الثامن عشر من يناير، وصل القطار إلى ووتشانغ في مقاطعة خبي، في مستهل جولة دنغ إلى الجنوب والتي شملت أيضا شنتشن وتشوهاي في مقاطعة قوانغدونغ، وشانغهاي. خلال هذه الجولة التي استمرت أربعة وأربعين يوما ألقى السيد دنغ عدة خطابات مثلت العُمد الأساسية لما عُرِف فيما بعد بـ"نظرية دنغ شياو بينغ". كانت الرسالة المشتركة في كلمات السيد دنغ في جنوبي الصين هي أن الثورة والإصلاح هدفهما تحرير قوى الإنتاج، وأن التخطيط وقوى السوق ليسا بالضرورة اختلافا جوهريا بين الاشتراكية والرأسمالية. قدمت كلمات السيد دنغ إجابات للعديد من الأسئلة ذات العلاقة بنظريات ومفاهيم سياسية كان الجدل حولها ساخنا، مما لعب دورا هاما في إرشاد الصين على طريق تسريع الإصلاح والانفتاح ومسيرة التح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلاقات الصينية- الخليجية

كتبها  حسين إسماعيل ، في 30 يناير 2012 الساعة: 07:28 ص

 

واقع ومستقبل العلاقات الصينية- الخليجية
                        حسين إسماعيل
يلاحظ المتابع للعلاقات الصينية- العربية أنه منذ بداية القرن الحادي والعشرين، صارت دول الخليج العربية هي الأكثر حضورا في علاقات الصين العربية. ومع التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية، وحقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا في المنطقة، ومع ما أثبتته تلك الدول من قدرة على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت سنة 2008، ومع تنامي الدور الإقليمي لبعض دول مجلس التعاون الخليجي، واقتران ذلك بتزايد حاجة الصين إلى إمدادات آمنة للطاقة، وسعيها إلى تنويع أسواق منتجاتها، في ظل انخفاض القدرة الشرائية في الأسواق التقليدية لتلك المنتجات، والتضييق عليها لأسباب مختلفة في الأسواق الأمريكية والأوروبية، ومع سعي الصين إلى توسيع "الإطار الاستراتيجي" لمصالحها العالمية، فإن عوامل كثيرة تدعم رأينا بأن منطقة الخليج، التي يخرج منها نحو أربعين  في المائة من إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ونحو نصف واردات الصين من الطاقة، باتت تحتل أولوية خاصة في أجندة السياسة الخارجية الصينية. ولكن العلاقات الصينية الخليجية، وإن بدا أن النفط يقودها، صارت أكثر شمولا وعمقا وتنوعا من "الإطار" الذي تحصره فيه معظم الدراسات التي تتناولها.
من الحشد الدبلوماسي إلى لعبة الأمم
عندما كانت الصين تسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع دول الخليج العربية، لم تكن "الطاقة" تمثل دافعا ذا قيمة. كان الهدف هو تعظيم الحشد الدبلوماسي والتأييد للصين على الساحة الدولية، خاصة وأن أكثر دول الخليج العربية ثقلا سياسيا واقتصاديا وأهمية إقليمية، وهي المملكة العربية السعودية، لم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع الصين إلا في سنة 1990. الكويت هي أول دولة من دول الخليج العربية أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين في سنة 1971، ثم تلتها سلطنة عمان في سنة 1978، والإمارات العربية المتحدة في سنة 1984، وقطر في سنة 1988، والبحرين في سنة 1989.
في الفترة التي أقيمت فيها العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسعودية، تغيرت النظرة "الأيدولوجية" لكل منهما للأخرى، فلم تعد السعودية تنظر إلى الصين كدولة "شيوعية" بالصورة التي روجت لها أجهزة الدعاية الغربية في فترة سابقة ولم تعد الصين ترى السعودية "حليفا مطلقا" للولايات المتحدة الأمريكية، في وقت كان العالم يشهد تحولات جيوسياسية غيرت خريطة القوى العالمية أسفرت عن انتهاء نظام القطبية الثنائية وبزوغ الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة وكقطب أوحد في العالم. كانت منطقة الخليج في تلك الفترة ساحة عمليات هامة في "لعبة الأمم"، فعلى أرضها دارت حرب الخليج الثانية، بينما كان الاتحاد السوفيتي بقيادة الحزب الشيوعي يتفكك. وكانت الصين قد بدأت في الظهور على المسرح الدولي كأحد اللاعبين الرئيسيين. وقد أدركت دول الخليج، من خلال متابعتها لموقف الصين من حرب الخليج والقضايا الدولية الأخرى، أن بكين قوة دولية يزداد تأثيرها وأن تعزيز العلاقات معها هو اختيار المستقبل. وبعد نحو عشر سنوات تقريبا من حرب الخليج، عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001، ثم الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003، شرعت البوصلة الخليجية تتحول بقوة نحو الشرق، وتحديدا نحو الصين. وكان اختيار الملك عبد الله بن عبد العزيز، في شهر يناير سنة 2006، أن تكون الصين أول دولة أجنبية يزورها بعد أن أصبح ملكا للسعودية رسالة ذات مغزى، جاء رد الرئيس الصيني، هو جين تاو، عليها في سنة 2009، عندما اختار السعودية لتكون أول مقصد في أول جولة خارجية له في تلك السنة.
صارت دول الخليج تنظر إلى علاقاتها مع الصين برؤية براغماتية تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة، مع توظيف كل العناصر التي تعزز تلك العلاقات، ومنها العنصر الديني متمثلا في وجود أكثر من عشرين مليون مسلم في الصين، وهو ذات العنصر الذي تجيد الصين أيضا توظيفه لخدمة تلك العلاقات، ومن ذلك الدور الذي تلعبه منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة من خلال إقامة فعاليات اقتصادية وتجارية وفنية ذات طابع إسلامي، وتمتين دول الخليج لروابطها الاقتصادي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انتخابات في الصين!

كتبها  حسين إسماعيل ، في 3 يناير 2012 الساعة: 12:30 م

 

انتخابات في الصين!
                                  حسين إسماعيل
في ظل ما تشهده المنطقة العربية من أحداث، ربما لم ينتبه كثير من العرب إلى أن الصين تجري فيها انتخابات. أو لعل الأذن العربية، وبالتأكيد الغربية، لم تألف أن تسمع كلمة انتخابات قادمة من ناحية الصين، والسبب في ذلك هو وسائل الإعلام التي تنقل من أخبار الصين إلى المتلقي العربي إما أخبار الكوراث الطبيعية والأحداث المحزنة أو مشاهد التقدم الاقتصادي الذي يقفز قفزا، أو الغرائب والعجائب.
على أي حال، الذي حدث هو أنه منذ شهر يوليو للسنة الحادية عشرة بعد الألف الثانية للميلاد، تُجرى في الصين انتخابات مجالس الشعب المحلية على مستوى المحافظات والبلدات، وهي انتخابات تجرى كل خمس سنوات، وفقا لدستور جمهورية الصين الشعبية الذي ينص على أن كل مواطن صيني جاوز عمره ثماني عشرة سنة له حق التصويت وأن يُنتخَب، بغض النظر عن أصله العرقي، جنسه، سلالته، وظيفته، خلفية عائلته، دينه، تعليمه، ثروته، ومدة إقامته، باستثناء المحرومين من الحقوق السياسية وفقا للقانون. وسوف تكتمل انتخابات مجالس نواب الشعب على مستوى الأحياء والمحافظات والبلدات في ست وعشرين مقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم ومدينة تابعة مباشرة للحكومةالمركزية بالصين في نهاية هذه السنة، 2012، ليتم تشكيل أكثر من ألفي مجلس نواب شعب على مستوى المحافظة وأكثر من ثلاثين ألف مجلس نواب شعب على مستوى البلدة، ويبلغ عدد النواب على المستويين أكثر من مليوني نائب، وفقا لتصريحات أدلى بها خه يي هوي، نائب أمين عام اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، الذي قال أيضا إن الأوضاع في المقاطعات والمناطق الذاتية الحكم والمدن التابعة مباشرة للحكومةالمركزية بالصين التي أجريت فيها الانتخابات، تشير إلى أن قانون الانتخاب يتم تطبيقه جيدا، مع احترام حق المواطنين في المعلومات والمشاركة والتعبير والمراقبة، وضمان حقهم في التصويت.
حسب قانون الانتخاب، ينبغي أن يسجل الناخب اسمه في الدائرة الانتخابية التي يتبعها إما محل إقامته أو محل عمله، ثم تقوم اللجان الانتخابية بالتأكد من أهليته وتصدر له بطاقة انتخابية. ومن أجل ضمان تسجيل كل من لهم حق التصويت تبادر اللجان الانتخابية بالتوجه إلى التجمعات السكنية وأماكن العمل لتسجيل الناخبين. وتقيم اللجان الانتخابية مراكز تسجيل وتستخدم وسائط اتصال متنوعة لتشجيع الناخبين على التسجيل. ويتم أيضا تدريب مجموعات من المتطوعين للتوجه إلى بيوت الناخبين لتسجيلهم.
وبالنسبة للمغترب الذي يعيش ويعمل بعيداً عن مسقط رأسه، يمكنه أن يدلي بصوته حيث يقيم أو يعمل بعد الحصول على تصريح بذلك من محل إقامته الدائم. وتساعد اللجان الانتخابية المغتربين في الاتصال بالدوائر الانتخابية في مسقط رأس كل واحد منهم للتأكد من أهليته. ومن أدلى من المغتربين بصوته في مكان إقامته وعمله المؤقت في انتخابات سابقة، لا يحتاج إلى التحقق من أهليته مرة أخرى.
في الثامن من نوفمبر 2011، أدلى أهل بكين بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجالس نواب الشعب على مستوى الأحياء والمحافظات والبلدات. وحسب الإحصاءات الرسمية من السلطات الصينية، أدلى أكثر من تسعة ملايين فرد في بكين بأصواتهم، بنسبة 97% من إجمالي عدد الناخبين في العاصمة الصينية، التي وصل عدد سكانها المقيمين إقامة دائمة إلى 612ر19 مليون نسمة في سنة 2010 (وفقا لمصلحة الإحصاء ببكين).
حسب الدستور الصيني، ينتخب الناخبون انتخاباً مباشراً أعضاء المجالس الشعبية المحلية الأدنى من مستوى المقاطعة وما يماثلها في التقسيم الإداري للبلاد (المنطقة الذاتية الحكم والمدن التابعة مباشرة للحكومة المركزية)، وهذا ما يسمى بالانتخاب المباشر. أما أعضاء مجلس نواب الشعب الصيني، وهو السلطة التشريعية الأعلى في الصين، وأعضاء المجالس الشعبية على مست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستقبل العلاقات الصينية العربية

كتبها  حسين إسماعيل ، في 28 نوفمبر 2011 الساعة: 09:42 ص

 

مستقبل العلاقات الصينية العربية
حسين إسماعيل
بحث مستقبل علاقات الصين مع المنطقة العربية مطلوب بقوة حاليا أكثر من أي وقت مضى، لأسباب عديدة، في مقدمتها ما تشهده المنطقة العربية من أحداث وتفاعلات، اتضحت معالم ومآلات بعضها بينما بعضها الآخر مازال مجهولا. لقد فاجأت الأحداث في المنطقة العربية العالم، وتطورت في اتجاهات ربما لم يكن يتوقعها أكثر المحللين راديكالية. إن أحداث ما أسمته وسائل الإعلام الغربية بالربيع العربي، باغتت مراكز صنع القرار في الشرق والغرب، وكانت اختبارا واقعيا لحقيقة سياسات الدول وحكمتها ومواقفها، ولهذا فضحت كثيرا من الادعاءات الفارغة لقوى معينة طالما أعلنت وتشدقت بوقوفها إلى جانب الحق والعدل والحرية والمساواة، بينما هي في الحقيقة تفعل عكس ذلك تماما. ولعل ما قاله الصحفي الصيني المعروف ما شياو لين، في ندوة بعنوان "دراسة العلاقات بين الصين والدول العربية في ظل تغيرات الأوضاع الحالية بالشرق الأوسط" عقدت في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين في يوم 24 من سبتمبر، يعبر عن رؤية صينية لأحداث المنطقة العربية. قال ما شياو لين، وهو واحد المتخصصين الصينيين في الشؤون العربية: "التغيرات التي يشهدها حاليا العالم العربي هي تغيرات يصعب علينا تحديد جوهرها، لأنها لا تزال مستمرة وتتوسع وتتعمق، ولم تصل إلى نقطة التحول بعد، وربما ستنتهي خلال ثلاث أو خمس سنوات أو أطول من ذلك. النقطة الإيجابية لهذه التغيرات تتمثل في رجوع العرب إلى بحث أسباب تخلف دولهم بأنفسهم."
وقد وصف دبلوماسي صيني ما حدث ومازال يحدث في المنطقة العربية بأنه "زلزال سياسي". ففي الندوة المشار إليها قال شي تشيان جين، وهو دبلوماسي بدرجة مستشار في إدارة غربي آسيا وشمالي أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية: "هي لم تُحدِث زلزالا سياسيا في هذه الدول فحسب، بل غيرت خريطة الجغرافيا السياسية في المنطقة بشكل ملحوظ، وأعادت تشكيل العلاقات السياسية الدولية. وفي الوقت نفسه، ألحقت بالصين تأثيرات كثيرة، حيث تعاني الصين من خسائر في المصالح الوطنية، وفرضت على سياستها الخارجية تحديات جديدة، ومطلوب منها (من الصين) أن تعدل وتكيف علاقاتها مع سلطات الحكم الجديدة في تلك الدول التي تغيرت أنظمة حكمها وكذلك علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية."
 هاتان قراءتان صينيتان للأحداث العربية، إحداهما قراءة بحثية إعلامية والأخرى قراءة رسمية. إن بحث مستقبل العلاقات الصينية- العربية لا ينفصل عن النظر في مبادئ السياسة الخارجية الصينية ومواقف الصين الفعلية، فتلك المبادئ والمواقف هي التي ترسم خريطة الطريق لمستقبل علاقات الصين مع المنطقة العربية. ولعل جهل البعض بتلك المبادئ والمواقف هو الذي يجنح بهم عن جادة الحق عند مناقشة السياسة الصينية تجاه المنطقة العربية. وقد يكون من المفيد هنا التذكير بأن الصين تتبنى، فعلا- وليس قولا- وتطبق المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وهي: احترام السيادة ووحدة أراضي الدول الأخرى، عدم الاعتداء على الدول الأخر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شهادة للصين

كتبها  حسين إسماعيل ، في 26 أكتوبر 2011 الساعة: 11:26 ص

 

 
شهادة للصين
             حسين إسماعيل
 
السطور التالية تتضمن شهادة للصين، صاحبها سياسي مصري معروف لمع نجمه في الشهور الأخيرة، مع التحول السياسي الذي شهدته مصر. هو الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية حتى شهر أغسطس هذه السنة، وهو رئيس التحرير السابق لواحدة من أعرق الدوريات السياسية العربية وأكثرها رصانة ألا وهي مجلة "السياسة الدولية"، وأستاذ غير متفرغ للعلوم السياسية في عدد من الجامعات المصرية. الشهادة كتبها صاحبها يوم الأربعاء الخامس من أكتوبر سنة 2011 في جريدة ((الأهرام)) المصرية وكان عنوانها "خمسة أيام في بكين".
 قال د. حرب: "بين ظهر يوم الاثنين، السادس والعشرين من سبتمبر‏ ومساء الجمعة، الثلاثين من سبتمبر 2011، (‏أي أقلمن خمسة أيام‏)،‏ سافرت- ضمن وفد المجلس المصري للشئون الخارجية برئاسة السفير د. محمد شاكر، إلى الصين لزيارة معهد صيني متخصص في الشؤون الخارجية في بكين (CICIR)؛ المنظمة التي تكفلت بالدعوة هناك."
المعهد الذي أشار إليه د. أسامة الغزالي حرب هو المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة.
واصل د. حرب شهادته قائلا: "وقد تضمن جدول الزيارة، إلى جانب المقابلات وورش العمل المشتركة، زيارة مدينة((تيانشنج)) القريبة من بكين والتي تعد واحدة من أكبر مراكز الصناعة والمال والابتكارفي الصين اليوم. بالإضافة بالطبع إلى الجولات في بكين نفسها أو قربها. وتبدوالزيارة بالطبع قصيرة للغاية، خاصة في ضوء حقيقة أن السفر لبكين يستغرق نحو إحدىعشرة ساعة من الطيران المتواصل من القاهرة. ولكني أعترف بأن تلك الأيام الخمسة كانتكافية لأن أصاب بما يشبه الدوار مما شاهدته ولمسته هناك مع زملائي أعضاء الوفد. والواقع أنني كنت أنوي أن يكون عنوان هذا المقال هو "زيارة إلى المستقبل"، فذلك هوالتعبير الدقيق عن شعورنا منذ أن وطأت أقدامنا أرض بكين. على أية حال، سوف أقتصرهنا على ثلاث لقطات فقط، ربما أستطيع من خلالها تسجيل بعض الملاحظات ذاتالدلالة."
اللقطة الأولى، قال د. حرب إنها تتعلق ببكين نفسها والصين ككل. وأضاف: " لقد سبق لي أن زرت الصينمرتين، الأولى كانت في سبتمبر 2001، ضمن وفد للمجلس المصري للشؤون الخارجية أيضا، ولا يمكن أن تُنسى على الإطلاق، حيث وقعت في أثنائها هجمات11 سبتمبر على برجيالتجارة العالمية في نيويورك. وكانت المرة الثانية منذ نحو خمس سنوات. وكل ماأستطيع أن أقوله إن المقارنة بين المرات الثلاث تصيب المرء بالذهول من سرعة وحجمالتغيير والتقدم الذي يصعب وصفه بكلمات معبرة. إن بكين تعدو وتنمو لكي تكون ليسعاصمة للصين وإنما عاصمة للعالم كله، فإذا لاحظت أن مدنا كبرى في الصين في مقدمتهاشانغهاي- تنافسها في الازدهار والاتساع والرقي، لبدت لنا إحدى علامات النهوض غيرالمسبوق للصين اليوم.
ومنذ وصولنا إلى المطار، بدت الصين الجديدة: فالمطار بالغالاتساع، بالغ الفخامة، بالغ الكفاءة. ولم أكن أعرف أنه في الواقع أكبر مطار فيالعالم اليوم. ولأن الصين كانت في ذلك الأسبوع تحتفل بعيدها الوطني فإن الصينيين توقعوا أن يتعامل المطار مع نحو ربع مليون مسافر يوميا. ونعلم أيضاأن هذا المطار، مع مطارين آخرين في الصين، مدرج ضمن أفضل مطارات العالم.
غير أنالمطار لم يكن سوى المقدمة لبكين الجديدة، فأنت تشاهد ربما أكبر شوارع العالموأكثرها اتساعا وانضباطا. وانطباعي هو أن عرض بعض الطرق أكثر من كيلومتر، أقولالعرض وليس الطول. وبدلا من آلاف الدراجات، التي كنت أراقبها في الصباح الباكر منغرفة الفندق، تقل الصينيين إلي أعمالهم عام 2001، أشاهد اليوم آلاف السيارات من جميعالطرازات العالمية الفاخرة والعادية (كلها بلا استثناء مصنوعة في الصين، فضلا عنالسيارات الصينية تصميما وتصنيعا)، والتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأرقام والألوان في الثقافة الصينية

كتبها  حسين إسماعيل ، في 27 سبتمبر 2011 الساعة: 11:48 ص

 

الأرقام والألوان في الثقافة الصينية
                  حسين إسماعيل
قبل فترة، حملت وكالات الأنباء خبر بيع لوحة أرقام سيارة في هونغ كونغ بثمانية ملايين وخمسمائة ألف دولار هونغ كونغ، أي ما يعادل مليونا وتسعين ألف دولار أمريكي. وحسب صحيفة ((هونغ كونغ ستاندارد))، التي تصدر بالإنجليزية في هونغ كونغ، والتي نقلت عنها وكالات الأنباء الخبر فإن اللوحة التي اشتراها رجل الأعمال سوين سيو مان، تحمل رقم 16. السيد سوين قال إنه دفع هذا المبلغ الكبير ثمناً للوحة لأنها تحمل رقم الحظ بالنسبة له. المدهش أن لوحة سيارة السيد سوين ليست هي الأغلى في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، بل تحتل المرتبة الرابعة في قائمة أغلى لوحات السيارات في المنطقة الإدارية الخاصة التي استعادت الصين سيادتها عليها في سنة 1997، حيث بلغ سعر اللوحة الأغلى التي تحمل الرقم 18، وهو رقم حظ كبير في الثقافة الصينية، ستة عشر مليونا وخمسمائة ألف دولار أمريكي. 
وقد دفع أحد أبناء مدينة تسنغتشنغ في مقاطعة قوانغدونغ الصينية مائتين واثنين وسبعين ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 4ر6 يوانات) ثمنا للوحة دراجة بخارية تحمل الرقم AW6666. وفي مدينة تشنغدو، حاضرة مقاطعة سيتشوان تم بيع رقم الهاتف 8888-8888 بمبلغ يعادل نحو مائتين وسبعين ألف دولار أمريكي!
وقد تعجب عندما تذهب إلي سوق في الصين وتجد الأسعار دائما، 98 و68 و168 أو 588 الخ، وسوف تلاحظ أن سعر أي سلعة يخلو تماما من الرقم 4. وعندما كنت أسأل الباعة لماذا لا يضعون أسعارا تُيسر على البائع والمشتري عملية الدفع، كانت الردود غير مقنعة لي، في ذلك الوقت، كأن يُقال مثلا إن الرقم 168 كله بركة، ذلك أن نطقه هو "إي ليو با"، وهي عبارة تعني "الرخاء على طول الطريق".
ولعلك لاحظت أن الصينيين عندما حظيت عاصمة بلادهم باستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التاسعة والعشرين في سنة 2008، اختاروا أن يبدأ حفل افتتاح الدورة الأولمبية في الثانية الثامنة للدقيقة الثامنة للساعة الثامنة مساء اليوم الثامن من الشهر الثامن للسنة الثامنة بعد الألف الثانية للميلاد (08/08/08)، حسب التوقيت المحلي لمدينة بكين، التي أقيم بها الحفل.   
فكما هو الحال في ثقافات عديدة، هناك أرقام يعتبرها الصينيون مباركة وتجلب الحظ السعيد. والذي يحدد "بركة" الرقم عادة عند الصينيين أن يكون ثمة ارتباط أو تشابه بين نطق الرقم وكلمة أخرى في اللغة الصينية لها دلالات طيبة وإيجابية. ولعل هذا الربط أو التشابه اللفظي يبدو ساذجا لغير الصينيين، ولكن الأمر قد لا يختلف عندما تشرح للصينيين أسباب اعتبار الرقم 13 نذير شؤم في الثقافة الغربية، واعتبار الأرقام الفردية فأل خير في الثقافة الإسلامية.
وعلى الرغم من الثورة العلمية والحداثة التي تشهدها الصين حاليا فإن كثيرا من معتقدات الصينيين التقليدية مازال لها دور هام في حياة الصيني المعاصر، ومن ذك تعامل الصينيين مع الأرقام، فالرقم 4 الذي ينطق ((سه)) بلغة "بوتونغهوا" أي الفصحى الصينية، يشبه في نطقه الكلمة الصينية التي تعني الموت، ومن ثم فإن الصينيين يتشاءمون منه، وقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرجل الصيني!

كتبها  حسين إسماعيل ، في 28 أغسطس 2011 الساعة: 09:31 ص

 

 
الرجل الصيني
           رؤية يكتبها: حسين إسماعيل
سألتني صديقة مهتمة بالشؤون الصينية: "لماذا لا تكتب عن الرجل الصيني، وقد كُتب عن المرأة الصينية الكثير والكثير؟ وقد رحت أقلب في أوراقي القديمة والجديدة وفي المصادر المتاحة لي فلم أعثر على شيء كُتب عن الرجل الصيني صراحة، ولا أقصد هنا الكتابة عن الشخصية الصينية بشكل عام، مقابل فيض من الكتابات الحديثة عن المرأة الصينية. بدا الأمر مُحيراً، ولكن بقليل التأمل والتدقيق تكتشف أنه  في الحقيقة ليس كذلك، وأن الرجل الصيني هو تاريخ الصين كله، فكرها وفلسفتها وثقافتها، فكيف يقال إنه لا توجد كتابات عن الرجل الصيني؟
 في مجتمع ظل يوصف حتى وقت قريب جدا بأنه مجتمع ذكوري، كانت المكانة الرئيسية في المجتمع الصيني قديما للرجل. حسب سجلات التاريخ الصيني، كان "الرجل" محور حياة الصين الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، مثلما الحال في كافة الحضارات والثقافات القديمة. بل إن خالق الكون، في ميثولجيا الخلق الصينية، "رجل" اسمه بان قو. ويتحدث الفكر الكونفوشي الصيني عن صفات النبل والحكمة والاستقامة، الخ، بصيغة "المذكر". يقول كونفوشيوس: "ينال الرجل النبيل من المتاعب الكثير ليكتشف ما هي الاستقامة، بقدر ما ينال الرجل الوضيع ليكتشف الأرباح التي يمكن أن يحققها." وقد قدم كونفوشويس وصفا شاملا للرجل النبيل، فقال: "الرجل النبيل يجعل تهذيب الشخصية أساسا وينظم سلوكه بما يتفق مع آداب التعامل، يقيم صداقات بتواضع، ويبني شخصيته بالأمانة والصدق." الرجل النبيل، بالنسبة لكونفوشيوس، رجل مثالي، وبعبارة أخرى "رجل كامل". واعتقد كونفوشيوس أن الرجل طالما يفكر فيما إذا كان ينبغي أن يأخذ شيئا أم لا عندما يرى ربحا، وما إذا كان يجرؤ على التضحية بحياته في وقت الخطر، وعلى الرغم من قضاء أيام في صعوبات ومشقات مزمنة، لا ينسى عهده الذي قطعه على نفسه في الأيام العادية. هنا يمكن القول إنه رجل مثالي. يكرر كونفوشيوس الحديث عن النبل والمثالية رابطا إياهما بالرجل. وقد وضع معايير للشكل الأسمى للرجولة والذي يتجسد لديه في "الرجل النبيل"، فأوضح أن الخيط الفاصل بين الرجل النبيل والرجل الوضيع يكمن في ما إذا كان الرجل يتخذ الاستقامة هدفا لحياته، أو يتخذ الربح هدفا لحياته. ولهذا، فعلى الرغم من أن الرجل النبيل يدافع أيضا عن الشجاعة، ينبغي أن يجعل الاستقامة معياره الأسمى، وإلا فإنه لن يختلف عن اللص. وقال كونفوشيوس إن شجاعة الرجل النبيل تظهر في ما ينبغي أن يفعل من حيث الأخلاق والعدل، وهو ما يساعد على استقرار النظام الاجتماعي. أما شجاعة الرجل الوضيع فتكون مدفوعة بالربح، ومن ثم فإنه قد يصبح لصا وخطرا على استتباب النظام الاجتماعي. ولإبراز المسؤولية التي ينبغي أن يتحملها الرجل النبيل، قال كونفوشيوس: "الرجل النبيل الذي ينبري ليكون مسؤولا رسميا يكون هدفه كاملا هو نشر الاستقامة." وقال منشيوس: "قد يكون ممكنا أن يكون لدى الرجل غير الرحيم إمارة، ولكن من المستحيل أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسماء الصينيين

كتبها  حسين إسماعيل ، في 1 أغسطس 2011 الساعة: 11:18 ص

 

 
                       أسماء الصينيين.. متاهة ممتعة
                                             حسين إسماعيل
ربما لاحظت وأنت في الصين، إن كنت من الذين زاروها، أنهم ينطقون اسمك بطريقة مختلفة، فإذا كان اسمك محمدا فإنهم ينطقونه ((مه هان مه ده))، وإذا كان اسمكِ سوزان فإنهم ينطقونه ((سو شان))، وهكذا مع جميع الأسماء العربية والأعجمية غير الصينية. هذا الأمر له علاقة بمقاطع الكتابة الصينية التي يستعصي عليها بعض الحروف والكلمات الأجنبية، وتؤكد بطريقة غير مباشرة خصوصية الصين والصينيين.
أما أسماء الصينيين فحكاية طويلة تضرب بجذورها في تربة الصين وتاريخ الصينيين الطويل، فاسم كل فرد في هذا البلد يذكرك باسم جده الأول، مؤسس أسرته، فرئيس الصين الحالي السيد/ هو جين تاو، اسمه الذي اختاره له والداه جين تاو، وينتمي إلى أسرة اسم مؤسسها "هو". ويجد الأجنبي، غالبا، صعوبة في نطق وتذكر أسماء الصينيين، وربما لهذا السبب تجد الصيني الذي يدرس لغة أجنبية يتخذ لنفسه اسما من ذات اللغة التي يتعلمها، فالذين يدرسون العربية تجد من بينهم عثمان وفريد وليلى وذكية، ومن يتعلمون الإنجليزية يختارون أسماء مثل جون ومايكل وجوانا وإليزابيث، وهلم جرا. الصينيون الذين أقصدهم هنا هم أبناء قومية هان، الذين يشكلون الغالبية من أبناء الصين، ويتكون اسم الشخص منهم من شقين، اسم الأسرة ويوضع أولا ومن بعده اسم الشخص. هذا الترتيب في الأسماء الصينية يثير مواقف مضحكة عند من لا يعرفونه، وأذكر أن مذيعة محطة تلفزيونية عربية أجرت معي مقابلة معي حول لقاء زعيم عربي زائر للصين مع الرئيس هو جين تاو، وسألتني عن الرئس ((غين تاو)). كان نطقها لاسم الرئيس الصيني مثيرا للضحك، وكاشفا للجهل. ولما كان اللقاء على الهواء مباشرة فإنني من أجل لفت نظر المذيعة إلى نطق اسم رئيس الصين بطريقة صحيحة لم أجد بدا من تعمد ذكر اسم الرئيس الصيني أكثر من مرة وبإطالة ملحوظة وتعطيش فيه قسوة لحرف الجيم في (جين تاو). الأمر لا يقتصر على مذيعة التلفزيون التي لم تكن على علم بطريقة نطق أسماء الصينيين، بل تقرأ كثيرا في الصحف العربية عن الرئيس جين تاو والرئيس تسه مين (الذي يكتبون اسمه زيمن) في إشارة إلى الرئيس الصيني السابق جيانغ تسه مين، وهذا يعادل الإشارة إلى الرئيس العراقي جلال طالباني مثلا بأنه الرئيس جلال وإلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه الرئيس باراك أو الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير بأنه السيد الرئيس عمر. الخطأ العربي في التعامل مع أسماء الصينيين لا يقتصر على ذلك، وإنما يكون أكثر فداحة عند نقله إلى العربية عن لغة تكتب بالحروف الرومانية، فالصينيون يستخدمون تلك الحروف في كتابة اللغة الصينية ولكن بنطق خاص لها فيما يسمى بطريقية "بينين"، فحرف (X) مثل لا ينطق (إكس) وإنما أقرب إلى حرف الشين بالعربية، وحرف (Q) لا ينطق (كيو) و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي